إبراهيم بن محمد الثقفي الكوفي

902

الغارات

وقال المرزباني : النجاشي قدم على عهد عمر في جماعة من قومه وكان مع علي في حروبه يناضل عنه أهل الشام ، وذكر أن عليا جلده ثمانين ثم زاده عشرين ، فقال له : ما هذه العلاوة ؟ فقال : لجرأتك على الله في شهر رمضان وصبياننا صيام ، فهرب إلى معاوية وهجا عليا . ( إلى أن قال ) وقال ابن قتيبة في المعارف : كان النجاشي رقيق الدين ، فذكر القصة في شرب الخمر في رمضان وإنما قيل له النجاشي لأنه كان يشبه لون الحبشة ، وحكى ابن الكلبي أن جماعة من بني الحارث وفدوا على رسول الله صلى الله عليه وآله فقال : من هؤلاء الذين كأنهم من الهند ؟ ! ) . أقول : قوله ( قال ابن قتيبة في المعارف ) اشتباه وسهو منه وذلك أن القصة غير مذكورة فيه بل هي مذكورة في كتاب الشعر والشعراء لابن قتيبة ونص عبارته فيه بالنسبة إلى القصة هذه ( ص 246 - 247 من طبعة بيروت ) : ( النجاشي الحارثي هو قيس بن عمرو بن مالك من بني الحارث بن كعب وكان فاسقا رقيق الإسلام ، وخرج في شهر رمضان على فرس له بالكوفة يريد الكناسة فمر بأبي سمال الأسدي فوقف عليه فقال : هل لك في رؤوس حملان في كرش في تنور من أول الليل إلى آخره قد أينعت وتهرأت ؟ - فقال له : ويحك ، أفي شهر رمضان تقول هذا ؟ - قال : ما شهر رمضان وشوال إلا واحد ، قال : فما تسقيني عليها ؟ - قال : شرابا كالورس ، يطيب النفس ، ويجري في العرق ، ويكثر الطرق ، ويشد العظام ، ويسهل للفدم الكلام ، فثنى رجله فنزل فأكلا وشربا فلما أخذ فيهما الشراب تفاخرا ، فعلت أصواتهما ، فسمع ذلك جار لهما فأتى علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - فأخبره ، فبعث في طلبهما ، فأما أبو سمال فشق الخص ونفذ إلى جيرانه فهرب ، فأخذ النجاشي فأتي به علي بن أبي طالب فقال له : ويحك ولداننا صيام وأنت مفطر ؟ ! فضربه ثمانين سوطا وزاده عشرين سوطا فقال له : ما هذه العلاوة يا أبا الحسن ؟ - فقال : هذه لجرأتك على الله في شهر رمضان ثم وقفه للناس ليروه في تبان فهجا أهل - الكوفة فقال :