إبراهيم بن محمد الثقفي الكوفي

867

الغارات

وتسعين وخمس مائة ونحن متوجهون نحو الكوفة بعد أن فارقنا الحاج بأرض النجف وكانت ليلة مضحية كالنهار وكان ثلث الليل فظهر نور دخل القمر في ضمنه ولم يبق له أثر فتأملت في سبب ذلك وإذا على قبر أمير المؤمنين علي عليه السلام عمود من النور يكون عرضه في رأي العين نحو ذراع وطوله نحو عشرين ذراعا وقد نزل من السماء وبقي على ذلك حدود ساعتين ثم ما زال يتلاشى على القبة حتى اختفى عني وعاد نور القمر كما كان ، فكلمت جنديا كان إلى جانبي فوجدته قد ثقل لسانه وارتعش فلم أزل به حتى عاد إلى ما كان عليه وأخبرني أنه شاهد مثل ذلك . قال : وهذا باب متسع لو ذهبنا إلى جميع ما قيل فيه ضاق الوقت عنه وظهر العجز عن الحصر فليس ذلك بموقوف على أحد دون آخر فإن هذه الأشياء الخارقة لم تزل تظهر هناك مع طول الزمان ، ومن تدبر ذلك وجده مشاهدة وإخبارا ، ومن أحق بذلك منه عليه السلام وأولى وهو الذي اشترى الآخرة بطلاق الأولى ، وفيما أظهرنا الله عليه من خصائصه كفاية لمن كان له نظر ودراية ، والله الموفق لمن كان له قلت وأراد الهداية . وهذا آخر كلامه . يقول عبد الرحمن بن محمد بن العتائقي - عفا الله عنه - ( 1 ) : وأنا كنت جالسا

--> 1 - قال المحدث القمي ( ره ) في سفينة البحار والكنى والألقاب : ( ابن العتائقي هو الشيخ العالم الفاضل المحقق المدقق الفقيه المتبحر كمال الدين عبد الرحمن بن محمد بن إبراهيم بن العتائقي الحلي الإمامي ، كان من علماء المائة الثامنة معاصرا للشيخ الشهيد وبعض تلامذة العلامة - رحمهم الله تعالى - ، له مصنفات كثيرة في العلوم رأيت جملة منها في الخزانة المباركة الغروية ، وله شرح على نهج البلاغة قال الأفندي ( ره ) في رياض العلماء : وله ميل إلى الحكمة والتصوف لكن قد أخذ أصل شرحه من شرح ابن ميثم ، وكان تاريخ فراغه من تصنيف المجلد الثالث من شرحه على النهج شعبان سنة ثمانين وسبعمائة ) . أقول : ليست هذه الحكاية مذكورة في فرحة الغري فهي مما أضافه العلامة ( ره ) إلى تلخيصه بمناسبة المقام وهذا المعنى مما يدل على أن هذه الرسالة للعلامة - أعلى الله مقامه - إذ قد عرفت أن ابن العتائقي المذكور من علماء القرن الثامن والسيد عبد الكريم بن طاووس المؤلف للفرحة قد توفي في سنة ثلاث وتسعين وستمائة كما في ترجمته ( ره ) في رجال ابن داود ( ره ) فيكون ابن العتائقي المذكور في زمان تلخيص العلامة ( ره ) لكتاب السيد ( ره ) من أصاغر الطلبة وقد صادف أن شاهد هذه الواقعة حين زيارته ( ره ) لمشهد الغري ونقلها للعلامة ( ره ) فأدرجها في الرسالة . ومما يؤيد هذا المدعى تعبير العلامة ( ره ) عنه بقوله : ( يقول عبد الرحمن بن محمد بن العتائقي عفى الله عنه ) فإن هذا التعبير الساذج البسيط منه - رحمه الله - من القرائن القوية على أن ناقلها لم يكن عنده بمنزلة رفيعة فهو من قبيل نقل الأكابر عن الأصاغر وهو كثير . ولولا أن العلماء - رحمهم الله - قد نسبوا الرسالة إلى العلامة ( ره ) لقلت : إنها لابن - العتائقي ( ره ) لظهور العبارة في ذلك . ثم لا يخفى أن المجلسي ( ره ) نقل هذه القصة في تاسع البحار في باب ما ظهر عند الضريح المقدس من المعجزات والكرامات ( 685 ) ويظهر من كيفية نقله ( ره ) أنها مأخوذة من فرحة الغري وعلى ما حققناه لا يستقيم ذلك بل لا يمكن فليتحقق الأمر حق التحقيق حتى يتبين الحال فيه إن شاء الله تعالى .