إبراهيم بن محمد الثقفي الكوفي

863

الغارات

نفسه فنام ، وأما الرشيد فجاء إلى أكمة فصلى عندها ودعا وبكى وتمرغ على الأكمة ثم قال : يا ابن العم أنا والله أعرف فضلك وسابقتك ، وبك والله جلست مجلسي الذي أنا فيه ، وأنت أنت ولكن ولدك يؤذونني ويخرجون علي ، ثم يقوم فيصلي ويدعو ويبكي حتى إذا كان وقت السحر قال : يا ياسر أقم عيسى فأقمته فقال : يا عيسى قم فصل عند قبر ابن عمك ، قال له : وأي بني عمومتي هذا ؟ - قال : هذا قبر علي بن أبي طالب عليه السلام . فتوضأ عيسى وصلى فلم يزالا كذلك حتى بان الفجر فركبنا ورجعنا إلى الكوفة . فقال ياسر : يا أمير المؤمنين أتفعل هذا بقبر علي وتحبس ولده ؟ . ! فقال : ويلك إنهم يؤذونني ويحوجونني إلى ما أفعل بهم . أنظر إلى من في الحبس [ وأحصهم ] ، فأحصينا من في الحبس منهم ببغداد وبالرقة ، فكانوا مقدار خمسين رجلا فقال : ادفع إلى كل واحد منهم ألف درهم وثلاثة أثواب وأطلقهم . قال ياسر : ففعلت ذلك ، فما لي عند الله حسنة أكبرها منها . وقد زاره الخليفة المقتفي مرارا ، وكذلك الخليفة المستنصر وعمل الضريح الشريف وبالغ فيه ، وكذلك الخليفة المستعصم وفرق الأموال الجليلة عنده ، والحال في ذلك أظهر من أن يخفى . وذكر ابن طحال أن الرشيد بنى عليه بنيانا بآجر أبيض أصغر من هذا الضريح [ الذي هو ] اليوم من كل جانب بذراع ، وأمر أن يبنى عليه قبة فبنيت من طين أحمر وطرح على رأسها جرة خضراء هي في الخزانة إلى اليوم والسلام . الباب الرابع عشر فيما روى عن جماعة من أعيان العلماء اعلم أنه لما كان القصد بدفنه عليه السلام سرا ستر الحال عن غير أهله قل العارفون به من الأجانب ، وإن عرف بعضهم فاستناد معرفته إليهم وقد قال كان كثير من العلماء : لا يدري موضع قبره تحقيقا ، لجهالتهم ، ومن لا يدري لا ينازع من يقول :