إبراهيم بن محمد الثقفي الكوفي

841

الغارات

فلم يقبل فبذل له مائتي ألف ، فلم يقبل ، فبذل له ثلاثمائة ألف ، فلم يقبل ، فبذل له أربعمائة ألف ، فقبل . ويدل على الثاني ما روي ( 1 ) أن صاحب شرطة الحجاج حفر حفيرا في الرحبة فاستخرج منه شيخا أبيض اللحية والرأس وقال : هذا علي بن أبي طالب ، وكتب إلى الحجاج بذلك ، فكتب إليه الحجاج كذبت ، أعد الرجل مكانه فإن الحسن حمل أباه لما خرج إلى المدينة ، وهذا غير صحيح منه لأن نبش الميت لا يجوز فكيف يفعل ما لا يجوز ؟ ! وهذا كاف في بطلان قوله ولو ترجح في خاطره أنه هو لأظهر المخبيات فلا اعتبار به ولا بما ورد من أمثاله أنه في قصر الإمارة ، ولا أنه في الرحبة فيما يلي أبواب كندة ، ولا أنه بالبقيع ، ولا أنه بالخيف ، ولا أنه بمشهد كوخ زاروه ( 2 ) قريبا من النعمانية ، ولا أن طيئا نبشوه فتوهموه مالا ، لأنها أقوال مبنية على الرجم بالغيب ، والذي بنى مشهد الكوخ الحاجب شباشي مولى شرف الدولة بن عضد الدولة ( 3 ) .

--> 1 - نص عبارة فرحة الغري هنا هكذا : ( ويدل على الثاني ما ذكره الثقفي في الكتاب المذكور قال : حدثنا إسماعيل بن أبان الأزدي قال : حدثنا عتاب بن كريم التميمي قال : حدثنا الحارث بن حصيرة قال : حفر صاحب شرطة الحجاج حفيرة في الرحبة ) وتكلمنا على ذلك في مقدمة الكتاب فراجع إن شئت . 2 - كذا صريحا في الأصل وفي عدة نسخ مخطوطة عندي من كتاب فرحة الغري ويستفاد مما ذكره ابن الجوزي في المنتظم أن العبارة : ( بكوخ ودربه ) وهي بقرب واسط ويأتي كلامه عن قريب . 3 - نص عبارة فرحة العزى هنا ( أنظر ص 13 طبعة النجف وص 6 طبعة إيران ) ( والذي بنى مشهد الكرخ شباشي الحاجب مولى شرف الدولة أبي الفوارس بن عضد الدولة ، وبني قنطرة الياسرية ، ووقف دباهى على مارستان ، وسد شق الخالص ، وحفر ذنابة دجيل ، وساق الماء إلى موسى بن جعفر عليهما السلام ) . قال ابن الجوزي في المنتظم عند ذكر من توفي في سنة 408 ما نصه : ( ج 7 : ص 288 - 289 ) ( شباشي الحاجب يكنى أبا طاهر المشطب مولى شرف الدولة أبي الفوارس بن عضد الدولة ، لقبه بهاء الدولة أبو نصر بالسعيد ذي العضدين ، ولقبه أبو الهيجاء بختكين الجرجاني بالمناصح ، وأشرف بينهما في مراعاة أمور الأتراك ببغداد . وكان السعيد كثير الصدقة فائض المعروف حتى أن أهل بغداد إذا رأوا من لبس قميصا جديدا قالوا : رحم الله السعيد ، لأنه كان يكسو اليتامى والضعفاء . وهو الذي بنى قنطرة الخندق والياسرية والزياتين ووقف جبايتها على المارستان وكان ارتفاعها أربعين كرا وألف دينار ، ووقف على الجسر خان النرسي بالكرخ ووقف عليه اربحي بالقفص ، وسد بثق الخالص ، وحفر ذنابة دجيل ، وساق الماء منها إلى مقابر قريش ، وعمل المشهد بكوخ ودربه بقرب واسط ، وحفر المصانع عنده وفى طريقه وله آبار كثيرة بطريق مكة . وكان الاسبهسالارية قد أخرجوا يوم العيد الجنائب بمراكب الذهب وأظهروا الزينة فقال له بعض أصحابه : لو كان لناشئ أظهرناه . فقال له : إلا أنه ليس في جنائبهم قنطرة - الياسرية والخندق . توفي في شوال هذه السنة ، ودفن في مقبرة الإمام أحمد بن حنبل في تربة معروفة به ، ووصى أن لا يبنى عليه فخالفوه وبنو اقبة فسقطت ، واتفق بعد تسعين سنة حمل ميت إلى المقبرة فتبعه النساء فتقدمتهن عجوز إلى تربة السعيد فلطمت ، ووافقتها النساء وعدن إلى بيوتهن ، فانتبهت العجوز من منامها مذعورة وقالت : رأيت تركيا بيده دبوس وقد خرج من التربة فأراد أن يضربني وقال : أتيت من البعد إلى تربتي فلطمت وصويحباتك فيها ، أبيني وبينك قرابة ؟ ! فلقد آذيتموني . فسألوا عن التربة فإذا هي تربة السعيد فتجنبها النساء بعد ذلك ) . أقول : ذكر ابن كثير في البداية والنهاية عند ذكره من توفي في سنة 408 ما يقرب من ذلك ( ج 12 ، ص 6 ) وانظر أيضا تلخيص مجمع الآداب في معجم الألقاب لابن الفوطي لقبي ( المشطب ) و ( مناصح الدولة ) .