إبراهيم بن محمد الثقفي الكوفي
418
الغارات
ذلك أقوى لجندك وأذل لأهل حربك ، فقال معاوية : والله إني لأعرف أن الرأي الذي تقول ، ولكن الناس لا يطيقون ذلك ، قال عمرو : إنها أرض رفيعة ( 1 ) فقال معاوية والله إن جهد الناس أن يبلغوا منزلهم الذي كانوا به يعني صفين فمكثوا يجيلون الرأي يومين أو ثلاثة حتى قدمت عليهم عيونهم أن عليا أختلف عليه أصحابه ففارقته منهم فرقة أنكرت أمر الحكومة وأنه قد رجع عنكم إليهم ، فكثر سرور الناس بانصرافه ( 2 ) عنهم ، وما ألقى الله من الخلاف بينهم . فلم يزل معاوية معسكرا في مكانه منتظرا لما يكون من علي وأصحابه وهل يقبل علي بالناس أم لا ؟ فما برح معاوية حتى جاءه الخبر أن عليا قد قتل تلك الخوارج وأراد بعد قتلهم أن يقبل إليه بالناس وأنهم استنظروه ودافعوه ، فسر بذلك هو ومن قبله من الناس . عن عبد الرحمن بن مسعدة الفزاري ( 3 ) قال : ( 4 ) جاءنا كتاب عمارة بن عقبة بن أبي معيط ( 5 )
--> 1 - في شرح النهج : ( رفيقة ) من ( ر ف ق ) . 2 - في شرح النهج والبحار : ( فكبر الناس سرورا لانصرافه ) . 3 - كذا في الأصل وشرح النهج والبحار لكنا لم نجد له ذكرا في مظانه من الكتب ، ومن المحتمل قويا أن تكون كلمة ( الرحمن ) مبدلة من كلمة ( الله ) ففي الإصابة : ( عبد الله بن مسعدة بن حكمة بن مالك بن حذاقة بن بدر الفزاري وقال ابن مسعدة بن مسعود - بن قيس : هكذا نسبه ابن عبد البر وكذا قال ابن حبان في الصحابة : عبد الله بن مسعدة بن مسعود الفزاري صاحب الجيوش ، لم يزد في ترجمته على ذلك ، والأول نقله الطبري عن ابن إسحاق ويقال : كان ابن مسعدة صاحب الجيوش قيل له ذلك لأنه كان يؤمر على الجيوش في غزو الروم أيام معاوية وهو من صغار الصحابة ذكره البغوي وغيره في الصحابة ( إلى أن قال ) وقال محمد بن الحكم الأنصاري عن عوانة قال : حدثني خديج خصي لمعاوية قال : قال لي معاوية : ادع لي عبد الله بن مسعدة الفزاري ، فدعوته وكان آدم شديد الأدمة ، فقال : دونك هذه الجارية لجارية رومية بيض بها ولدك وكان عبد الله في سبي بني فزارة فوهبه النبي ( ص ) لابنته فاطمة ( ع ) فأعتقته وكان صغيرا فتربى عندها ، ثم كان عند علي ( ع ) ثم كان بعد ذلك عند معاوية وصار أشد الناس على علي ، ثم كان على جند دمشق بعد الحرة وبقي إلى خلافة مروان ( إلى آخر ما قال ) ) وهو الذي وجهه معاوية سنة تسع وثلاثين ليأخذ الصدقات فبلغ ذلك عليا ( ع ) فوجه المسيب بن نجبة الفزاري فأخرجه ، وبقي إلى زمن يزيد فوجهه مع ابن عضاه الأشعري لقتال عبد الله بن الزبير فراجع تأريخ الطبري وغيره ، فتدبر في سائر وقائعه التي تؤيد ما ذكرناه . 4 - قال ابن أبي الحديد في شرح النهج ( ج 1 ، ص 154 ، س 1 ) : ( قال [ أي الثقفي ] : وروى ابن أبي سيف عن زيد بن يزيد بن جابر عن عبد الرحمن بن مسعدة الفزاري ، قال : جاءنا ( القصة ) ) وقال المجلسي ( ره ) في ثامن البحار في باب ما جرى من الفتن ( ص 674 ، س 26 ) : ( وعن عبد الرحمن بن مسعدة قال : جاءنا ( القصة ) ) . 5 - قال ابن عبد البر في الاستيعاب : ( عمارة بن عقبة بن أبي معيط ، واسم أبي معيط أبان بن أبي عمرو ، واسم أبي عمرو ذكوان بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف ، وكان عمارة والوليد وخالد بنو عقبة بن أبي معيط من مسلمة الفتح ) .