إبراهيم بن محمد الثقفي الكوفي

838

الغارات

وسميته ( الدلائل البرهانية في تصحيح الحضرة الغروية ) على ساكنها الصلاة والسلام ، وقد رتبت الكتاب على مقدمتين وخمسة عشر بابا . أما المقدمة الأولى ففي الدليل على أنه عليه السلام في الغري حسب ما يوجبه النظر . الذي يدل على ذلك إطباق المنتمين إلى ولاء أهل البيت عليهم السلام ويروون ذلك خلفا عن سلف وهم ممن يستحيل حصرهم أو يتطرق عليهم المواطأة ، وهذه قضية التواتر المفيد للعلم ، وأن ذلك ثبت عندهم حسب ما دلهم عليه الأئمة الطاهرون الذين هم العمدة في الأحكام الشرعية والأمور الدينية ، ومهما قال مخالفنا في هذه المقالة من ثبوت معجزات النبي صلى الله عليه وآله وأنها معلومة فهو جوابنا في هذا الموضع حذو النعل بالنعل والقذة بالقذة . ولا يقال : لو كان الأمر كما تقولون لحصل العلم لنا كما حصل لكم . لأنا نقول : لا خلاف بيننا وبينكم أنه عليه السلام دفن سرا وحينئذ أهل بيته أعلم بسره من غيرهم ، والتواتر الذي حصل لنا منهم ومما دلوا عليه وأشاروا ببنان - البيان إليه ، ولو كان الأمر كما يزعم مخالفنا لتطرق إليهم اللوم من وجه آخر وذلك أنه إذا كان عنده أنه عليه السلام مدفون في قصر الإمارة ، أو في رحبة مسجد الكوفة ، أو في البقيع ، أو في كوخ زادوه ( 1 ) كان يتعين أن يزوره فيها أو في واحد منها ، ومن المعلوم أن هذه الأقاويل ليست لواحد فكان كل قائل بواحد منها يزوره من ذلك الموضع كما يزور معروفا الكرخي والجنيد وسريا السقطي والشبلي ، وأيضا لا شك أن عترته وشيعته متفقون مجمعون على أن هذا الموضع قبره عليه السلام لا يرتابون فيه أصلا ، ويرون عنده آثارا تدل على صدق قولهم وهي كالحجة على المنكر .

--> 1 - كذا في الأصل لكن في فرحة الغري من طبعة النجف : ( بكرخ اروه ) وفي طبعة تبريز : ( بكرخ زاروه ) وفي ذيل طبعة النجف : ( كذا بالأصل ولعله [ بكرخ الراذان ] أو ( بجوخ الراذان ) كما يأتي في الكتاب ) وسيأتي صورة أخرى للفظة نقلا عن المنتظم لابن الجوزي .