إبراهيم بن محمد الثقفي الكوفي
766
الغارات
هذه الطبقة ، فقيل له : فعلى كل حال ؟ - قال : والله لو صاح في وجوههما لماتا قبل أن يحمل عليهما : وخرج أفصح من سحبان وقس ولم تكن قريش بأفصح العرب ، كان غيرها أفصح منها ، قالوا : أفصح العرب جرهم وإن لم تكن لهم نباهة ، وخرج أزهد الناس في الدنيا وأعفهم مع أن قريشا ذوو حرص ومحبة للدنيا ، ولا غر وفيمن كان محمد صلى الله عليه وآله مربيه ومخرجه ، والعناية الإلهية تمده وترفده أن يكون منه ما كان . ثم قال : يقال : احتسب ولده ، إذا مات كبيرا ، وافترط ولده ، إذا مات صغيرا . قوله : فمنهم الآتي ، قسم جنده أقساما فمنهم من أجابه وخرج كارها للخروج كما قال تعالى : كأنما يساقون إلى الموت وهم ينظرون ، ومنهم من قعد واعتل بعلة كاذبة كما قال تعالى : يقولون إن بيوتنا عورة وما هي بعورة أن يريدون إلا فرارا ، ومنهم من تأخر وصرح بالقعود والخذلان كما قال تعالى : فرح المخلفون بمقعدهم خلاف رسول الله وكرهوا أن يجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله ، والمعنى أن حاله كانت مناسبة لحال النبي صلى الله عليه وآله ، ومن تذكر وتدبر أحوالهما وسيرتهما وما جرى لهما إلى أن قبضا علم تحقيق ذلك . ثم أقسم أنه لولا طمعه في الشهادة لما أقام مع أهل العراق ولا صحبهم . فإن قلت : فهلا خرج إلى معاوية وحده من غير جيش إن كان يريد الشهادة ؟ قلت : ذلك لا يجوز لأنه إلقاء النفس إلى التهلكة ، وللشهادة شروط متى فقدت فقدت ، فلا يجوز أن تحمل إحدى الحالتين على الأخرى ) .