إبراهيم بن محمد الثقفي الكوفي
408
الغارات
فحصروهم ذلك اليوم إلى العشي في دار ابن الحضرمي وكان ابن خازم معه فجاءت أمه [ وهي سوداء حبشية اسمها ] عجلى فنادته فأشرف عليها ، فقالت : يا بني انزل إلي ، فأبى ، فكشفت رأسها وأبدت قناعها وسألته النزول ، فقالت : والله لئن لم تنزل لا تعرين ( 1 ) وأهوت بيدها إلى ثيابها ، فلما رأى ذلك نزل فذهبت به ( 2 ) ، وأحاط جارية [ وزياد ( 3 ) ] بالدار وقال جارية : علي بالنار فقالت الأزد : لسنا من الحريق بالنار في شئ وهم قومك وأنت أعلم ، فحرق جارية الدار عليهم ، فهلك ابن الحضرمي في سبعين رجلا أحدهم عبد الرحمن بن [ عمير بن ( 4 ) ] عثمان القرشي ثم التيمي ، وسمي جارية منذ ذلك اليوم : محرقا ، فلما أحرق ابن الحضرمي [ وسارت الأزد بزياد حتى أوطنوه قصر الإمارة ومعه بيت المال ( 5 ) ] قالت له ( 6 ) : هل بقي علينا من جوارك شئ ؟ - قال : لا ، قالوا : فبرئنا من جوارك ؟ - قال : نعم ، فانصرفوا عنه إلى ديارهم ، واستقام لزياد البصرة ، وارتحل ببيت المال حتى رجع إلى القصر .
--> 1 - في شرح النهج : ( والله لتنزلن أو لا تعرين ) . 2 - في الكامل لابن الأثير ( ج 3 ، ص 145 ) : ( وأقبل شريك بن الأعور الحارثي فصار مع جارية فانهزم ابن الحضرمي فتحصن بقصر سنبيل ومعه ابن خازم فأتته أمه عجلى وكانت حبشية فأمرته بالنزول ، فأبى ، فقالت : والله لتنزلن أو لأنزعن ثيابي فنزل ونجا ، وأحرق جارية القصر بمن فيه ، فهلك ابن الحضرمي وسبعون رجلا معه وعاد زياد إلى القصر ، وكان قصر سنبيل لفارس قديما وصار لسنبيل السعدي ، وحوله خندق ، وكان فيمن احترق دراع بن بدر أخو حارثة بن بدر فقال عمرو بن العرندس : رددنا زيادا إلى داره * وجار تميم دخانا ذهب لحى الله قوما شووا جارهم * ولم يدفعوا عنه حرا للهب ثم ذكر أربعة أبيات لجرير سننقلها عن الطبري إن شاء الله تعالى . 3 - زيد من شرح النهج والبحار . 4 - في شرح النهج فقط . 5 - ما بين المعقوفتين في شرح النهج والبحار . 6 - في الأصل : ( قالت الأزد لزياد ) .