إبراهيم بن محمد الثقفي الكوفي

733

الغارات

خلق ما كان ، قدرة بان بها من الأشياء وبانت الأشياء منه ، فليست له صفة تنال ولا حد يضرب فيه الأمثال ( الخطبة ) . والمضبوط فيما رأينا من النسخ الصحيحة وعليه مبنى شروح الكافي من غيره ( القدرة ) بالقاف بمعناها المعروف المناسب في المقام : قال تلميذه في الوافي في البيان : ( ولا من شئ خلق ما كان ، تحقيق لمعنى الابداع الذي هو تأييس الآيس من الليس المطلق لا من مادة ولا بمدة ، وهذا في كل الوجود أو على ما هو التحقيق عند العارفين ، وإن كان في الكائنات تكوين من موادها المخلوقة إبداعا لا من شئ عند الجماهير ، قدرة منصوب على التمييز أو بنزع الخافض يعني ولكن خلق الأشياء قدرة أو بقدرة ، أو مرفوع أي له قدرة ، أو هو قدرة فإن صفته عين ذاته ( انتهى ) ) . وقال الحكيم المتأله الميرزا رفيع الدين النائيني في شرحه : ( وقوله عليه السلام : قدرة بان بها من الأشياء : أي له قدرة بان بهذه القدرة من الأشياء فلا يحتاج أن يكون الصدور والحدوث عنه في مادة بأن يؤثر في مادة فينقلها من حالة إلى حالة كغيره سبحانه ، فإن التأثير من غيره لا يكون إلا في مادة بل إيجادا لا من شئ بأمر كن ، وبانت الأشياء منه سبحانه بعجزها عن التأثير لا في مادة فليست له صفة تنال ) . وقال المولى محمد صالح الطبرسي في شرحه : ولا من شئ خلق ما كان ، قدرة ، الظاهر أن كان تامة بمعنى وجد ، وقدرة بالنصب على التميز أو بنزع الخافض وإن كان شاذا في مثله ، وفي بعض نسخ هذا الكتاب وفي كتاب التوحيد للصدوق : بقدرة ، وهو يؤيد الثاني ، أي لم يخلق ما وجد من الممكنات بقدرته الكاملة من مثال سابق يكون أصلا له ودليلا عليه لا من مادة أزلية كما زعمت الفلاسفة من أن الأجسام لها أصل أزلي هي المادة ، بل هو المخترع للمكنات بما فيها من المقادير والأشكال والنهايات : والمخترع للمخلوقات بما لها من الهيئات والآجال والغايات بمحض القدرة على وفق الإرادة