إبراهيم بن محمد الثقفي الكوفي

405

الغارات

يا زياد إني والله لو شهدت قومي يوم الجمل رجوت أن لا يقاتلوا عليا وقد مضى الأمر بما فيه ، وهو يوم بيوم وأمر بأمر ، والله إلى الجزاء بالإحسان أسرع منه إلى الجزاء بالسيئ ، والتوبة مع الحق والعفو مع الندم ، ولو كانت هذه فتنة لدعونا القوم إلى إبطال الدماء واستئناف الأمور ولكنها جماعة دماؤها حرام وجروحها قصاص ، ونحن معك فقدم هواك نحب [ لك ما أحببت . فعجب زياد من كلامه وقال : ما أظن في الناس مثل هذا . ( 1 ) ] ثم قام صبرة ابنه فقال : إنا والله ما أصبنا بمصيبة في دين ولا دنيا كما أصبنا أمس يوم الجمل ، وإنا لنرجو اليوم أن نمحص ذلك بطاعة الله وطاعة أمير المؤمنين ، وأما أنت يا زياد فوالله ما أدركت أملك فينا ولا أدركنا أملنا فيك دون ردك إلى دارك ، ونحن رادوك إليها غدا إن شاء الله تعالى ، فإذا فعلنا فلا يكن أحد أولى بك منا فإنك إن لم تفعل تأت ما لا يشبهك ( 2 ) وإنا والله نخاف من حرب علي في الآخرة ما لا نخاف ( 3 ) من حرب معاوية في الدنيا ، فقدم هواك وأخر هوانا ، فنحن معك وطوعك . ثم قام جيفر العماني ( 4 ) وكان لسان القوم فقال :

--> 1 - ما بين المعقوفتين في الأصل فقط . 2 - في شرح النهج : ( فإنك إن لا تفعل لم تأت ما يشبهك ) . 3 - في شرح النهج : ( ما لا نخافه ) . 4 - في الأصل : ( ثم حيفر الحمامتي ) وفي شرح النهج : ( خنفر الحماني ) ( ج 1 ، ص 354 ) . ففي الاستيعاب : ( جيفر بن الجلندي العماني ، كان رئيس أهل عمان هو وأخوه عبد بن الجلندي ، أسلما على يد عمرو بن العاص حين بعثه النبي ( ص ) إلى ناحية عمان ، ولم يقدما على النبي ( ص ) ولم يرياه ، وكان إسلامهما بعد خيبر ) وفي أسد الغابة : ( جيفر بن الجلندي بن المستكبر بن الحراز بن عبد العزى بن معولة بن عثمان بن عمرو بن غنم بن غالب بن عثمان بن نصر بن زهران الأزدي العماني كان رئيس أهل عمان ( فذكر مثل كلام ابن عبد البر وزاد عليه ) أخرجه أبو عمر ، وأبو موسى ) . وفي الإصابة في القسم الثالث : ( جيفر بوزن جعفر لكن بدل العين تحتانية ابن الجلندي الأزدي ملك عمان ذكره أبو عمر مختصرا ، وقال العسكري : لم ير النبي هو ولا أخوه وقد تقدم ذكر أبيه ، وروى ابن سعد من طريق عمرو بن شعيب عن مولى لعمرو بن العاص قال : سمعت عمرو بن العاص يقول : أسلمت عند النجاشي فذكر قصة هجرته . قال : وبعثني رسول الله إلى جيفر وعبيد ابني - الجلندي وكانا بعمان وكان الملك منهما جيفرا وكانا من الأزد فذكر قصة إسلامهما وأنهما خليا بينه وبين الصدقة ، فلم يزل بعمان حتى مات النبي ( ص ) وروى عبدان بإسناد صحيح إلى الزهري عن عبد الرحمن بن عبد القارئ أن رسول الله ( ص ) بعث عمرو بن العاص إلى جيفر وعباد ابني الجلندي أميري عمان فمضى عمرو إليهما ، فأسلما وأسلم معهما بشر كثير ووضع الجزية على من لم يسلم . قلت : لا منافاة بين هذا وبين ما تقدم من الارسال إلى الجلندي ولا مانع من أن يكون الجلندي قد شاخ وفوض الأمر لولديه والله أعلم ) ويشير به إلى ما ذكره قبيل ذلك في ترجمة أبيهما من أن رسول الله ( ص ) قد بعث عمرو بن العاص إليه . وفي القاموس : ( جيفر بن الجلندي ملك عمان أسلم هو وأخوه عبد الله على يد عمرو بن العاص لما وجهه رسول الله ( ص ) إليهما وهما على عمان ) وزاد عليه الزبيدي قوله : ( ولا رؤية لهما ) . وفي تنقيح المقال : ( جيفر بن الجلندي الأزدي العماني رئيس أهل عمان عده ابن عبد البر وأبو موسى من الصحابة وهو مبني على صدق الصحابي على من أدرك زمانه ( ص ) ولم يصل إليه ضرورة أن الرجل أسلم وهو على عمان بعد خيبر ولم يره ( ص ) ) وفي قلائد الجمان للقلقشندي ( ص 92 ) : ( ومن أزد عمان ابنا الجلندي ملك عمان كتب إليهما النبي ( ص ) يدعوهما إلى الإسلام كتابا فيه بعد البسملة : من محمد بن عبد الله إلى جيفر وعبيد ابني الجلندي ( إلى أن قال ) فلما وصل عمرو عمان اجتمع بعبيد ثم ناجى جيفر فأسلما جميعا وكان من كلام جيفر ( إلى آخر ما قال ) ) وقال السمعاني في الأنساب : ( العماني بضم العين المهملة وتخفيف الميم وفي آخرها النون ، هذه النسبة إلى عمان وهي من بلاد البحر أسفل البصرة والمنتسب إليها من القدماء جيفر بن الجلندي العماني ، كان رئيس أهل عمان هو وأخوه عبد أسلما على يدي عمرو بن العاص حين بعثه النبي ( ص ) [ إليها ] ولم يريا النبي ( ص ) هو ولا أخوه ، وكان إسلامهما بعد خيبر ) وقال الذهبي في تجريد أسماء الصحابة : ( جيفر بن الجلندي الأزدي رئيس أهل عمان ، أسلم ولا رؤية له ( س ب ) ) ويريد بالحرفين أن صاحب الترجمة مذكور في الاستيعاب وكتاب أبي موسى المديني .