إبراهيم بن محمد الثقفي الكوفي
401
الغارات
وقد رأيت إن رأى أمير المؤمنين أن يبعث ( 1 ) إليهم جارية بن قدامة فإنه نافذ البصيرة مطاع في العشيرة شديد على عدو أمير المؤمنين ، فإن يقدم يفرق بينهم بإذن الله ، والسلام عليك ورحمة الله وبركاته ( 2 ) . فلما جاء الكتاب وقرأه علي عليه السلام دعا جارية بن قدامة ( 3 ) فقال : يا ابن قدامة
--> 1 - في شرح النهج : ( وقد رأيت إن رأى أمير المؤمنين ما رأيت أن يبعث ) . 2 - نقل الكتاب أحمد زكي صفوت في جمهرة رسائل العرب عن شرح النهج لابن - أبي الحديد وعن تاريخ الطبري ( أنظر ص 579 ) . 3 - في تقريب التهذيب : ( جارية بن قدامة [ بضم القاف وتخفيف الدال المهملة ] التميمي السعدي صحابي على الصحيح مات في ولاية يزيد / عس ) فقال في الإصابة ضمن ترجمته : ( قال أبو عمرو : كان من أصحاب علي في حروبه وهو الذي حرق عبد الله بن الحضرمي في دار سنبيل بالبصرة لأن معاوية بعث ابن الحضرمي ليأخذ له البصرة ، فوجه علي إليه أعين بن ضبيعة فقتل ، فوجه جارية بن قدامة فحاصر ابن الحضرمي ثم حرق عليه ) وفي الاشتقاق لابن دريد عند ذكره رجال بني سعد بن زيد مناة بن تميم ( ص 253 ) : ( ومنهم جارية قدامة كان شيعيا وكان من أصحاب علي ( ع ) وهو الذي تولى إحراق عبد الله بن عامر الحضرمي ) وقال عبد السلام محمد هارون في تعليقته على الاشتقاق في ذيل العبارة : ( قال أبو أحمد العسكري : جارية بن قدامة تميمي شريف يكنى أبا أيوب وأبا يزيد ، وكان يقال له : المحرق لأنه أحرق ابن الحضرمي بالبصرة ، وكان ابن الحضرمي وجه به معاوية إلى البصرة ينعى قتل عثمان ويستنفر أهل البصرة على قتال علي - كرم الله وجهه - ، فوجه علي - رضي الله عنه - جارية بن قدامة إليه فتحصن منه ابن الحضرمي بدار تعرف ب ( دارسنبيل ) فأضرم جارية الدار عليه فاحترقت بمن فيها ، وكان جارية شجاعا فاتكا ) . وفي أسد الغابة : ( جارية بن قدامة التميمي السعدي ( إلى أن قال ) وكان من أصحاب علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - ، وشهد معه حروبه ، وهو الذي حصر عبد الله بن الحضرمي بالبصرة في دار ابن سنبيل وحرقها عليه ، وكان معاوية أرسله إلى البصرة ليأخذها له فنزل ابن - الحضرمي في بني تميم وكان زياد بالبصرة أميرا فكتب إلى علي [ رض ] فأرسل علي إليه أعين بن ضبيعة المجاشعي فقتل غيلة فبعث علي بعده جارية بن قدامة فأحرق على ابن الحضرمي الدار التي سكنها ، أخرجه الثلاثة ) : أقول نقل ابن عبد البر ترجمته في الاستيعاب وأورد فيها قريبا مما نقلناه عن أسد - الغابة وسيأتي ذكره أيضا في قصة غارة بسر بن أبي أرطاة . وليعلم أن علماءنا أيضا قد تصدوا لترجمته في كتبهم وعدوه من الصحابة تارة ومن أصحاب أمير المؤمنين ( ع ) أخرى .