إبراهيم بن محمد الثقفي الكوفي

657

الغارات

فقال : السلام عليك يا أمير المؤمنين قال : وعليك السلام ، فلما تولى قال : والله لا يلي هذا على اثنين حتى يموت . وكان أبو بكرة لما قدم علي عليه السلام البصرة لقي الحسن بن أبي الحسن ( 2 ) وهو متوجه نحو علي عليه السلام ، فقال : إلى أين ؟ - قال : إلى علي عليه السلام : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : ستكون بعدي فتنة النائم فيها خير من القاعد ، والقاعد فيها خير من النائم ، فلزمت بيتي . فلما كان بعد ذلك لقيت جارية بن عبد الله وأبا سعيد فقالا ( 3 ) : أين كنت أمس ؟ فحدثتهما بما قال أبو بكرة فقالا : لعن الله أبا بكرة ، أساء سمعا فأساء جابة ( 4 ) إنما

--> 1 - في الأصل والبحار . ( على علي ) . 2 - في تقريب التهذيب : ( الحسن بن أبي الحسن البصري واسم أبيه يسار بالتحتانية والمهملة الأنصاري مولاهم ثقة فقيه فاضل مشهور ، وكان يرسل كثيرا ويدلس ، قال البزار : كان يروي عن جماعة لم يسمع منهم فيتجوز ويقول : حدثنا وخطبنا يعني قومه الذين حدثوا وخطبوا بالبصرة ، هو رأس أهل الطبقة الثالثة ، مات سنة عشر ومائة وقد قارب التسعين / ع ) . أقول : قد علم أن المراد الحسن البصري المشهور المترجم حاله في كتب الفريقين فمن أراد ترجمته المبسوطة فليراجع الكتب المبسوطة . 3 - في الأصل والبحار : ( قالوا ) وكذا بضمير الجمع في : ( حدثتهم ) . 4 - قد سقطت الفقرة من البحار وهي من الأمثال السائرة قال الزمخشري في - المستقصى في باب الهمزة مع السين ( ج 1 ، ص 153 ) : ( أساء سمعا فأساء جابة أي إجابة كالطاعة بمعنى الإطاعة والطاقة بمعنى الإطاقة ، ضرب لمن لم يحسن سمع مقالك فما أصاب في جوابه ) وقال الميداني في مجمع الأمثال ( ص 287 من طبعة إيران ) : ( أساء سمعا فأساء جابة ، ويروى : ساء سمعا فأساء جابة ، وساء في هذا الموضع تعمل عمل بئس نحو قوله تعالى : ساء مثلا القوم ( الآية ) ، ونصب ( سمعا ) على التمييز ، وأساء سمعا نصب على المفعول به تقول : أسأت القول وأسأت العمل ، وقوله : فأساء جابة هي بمعنى إجابة يقال : أجاب إجابة وجابة وجوابا وجيبة ، ومثل الجابة في موضع الإجابة الطاعة والطاقة والغارة والعارة ، قال المفضل : هذه خمسة أحرف جاءت هكذا . قلت : وكلها أسماء وضعت موضع المصادر ، قال المفضل : إن أول من قال ذلك سهيل - بن عمرو أخو بني عامر بن لؤي ، وكان تزوج صفية بنت أبي جهل بن هشام فولدت له أنس بن سهيل فخرج معه ذات يوم وقد خرج وجهه فوقفا بحرور مكة فأقبل الأخنس بن شريق الثقفي فقال : من هذا ؟ قال : سهيل ابني ، قال الأخنس : حياك الله يا فتى ، قال : لا ، والله ما أمي في البيت ، انطلقت إلى أم حنظلة تطحن دقيقا ، فقال أبوه : أساء سمعا فأساء جابة ، فأرسلها مثلا ، فلما رجعا قال أبوه : فضحني ابنك اليوم عند الأخنس قال : كذا وكذا ، فقالت الأم : إنما ابني صبي ، قال سهيل : أشبه أمر وبعض بزه ، فأرسلها مثلا ) . أقول : قد مرت الإشارة إليه منا فيما سبق ( أنظر ص 481 ) .