إبراهيم بن محمد الثقفي الكوفي
652
الغارات
لا أقدم والله لا أمكنك من نفسي ولو قتلت ولدي صبية لا ذنب لهم فأبعد لا والله ( 1 ) . وركب أبو بكرة على برذون له وأتى الكوفة وبها معاوية فدخل عليه وقال : يا معاوية أعلى هذا بايعناك على أن تقتل الأطفال ؟ قال : فما ذلك يا أبا بكرة ؟ قال : هذا بسر يريد أن يقتل بني زياد ، فكتب إلى بسر : لا تقتل بني زياد ولا تعرض لهم ، فرجع أبو بكرة فلما سار ( 2 ) بالمربد ( 3 ) نفق ( 4 ) برذونه وكان سار في ذهابه ومجيئه ثلاثة ( 5 ) أيام ، فرفع أبو بكرة كتاب معاوية إلى بسر وقد أمر بسر بخشب فنصب لهم ولم يصلبوا بعد ، فكف عنهم ( 6 ) .
--> 1 - هذه الفقرة كذا في الأصل ولم أتمكن من تصحيحها . 2 - كذا بالسين من السير والظاهر : ( صار ) أي وصل إلى مربد . 3 - في القاموس : ( المربد كمنبر المحبس وموضع بالبصرة ) وفي مراصد الاطلاع : ( المربد بالكسر ثم السكون وفتح الباء الموحدة ودال مهملة وهو كل موضع حبست فيه الإبل وبه سمي مربد البصرة وهو محلة من أشهر محالها ( إلى أن قال ) ومربد البصرة اليوم كالبلدة المنفردة عنها وبينهما ثلاثة أميال كانت متصلة بها فخرب ما بينهما فصارت منفردة في وسط البرية ) . 4 - في المصباح المنير : ( نفقت الدابة نفوقا من باب قعد ماتت ) . 5 - كذا في الأصل لكن في الطبري : ( سبعة أيام ) وهو الصحيح . 6 - قال الطبري في تاريخه عند ذكره أحداث سنة إحدى وأربعين ( ج 6 ، ص 96 ) : ( وفي هذه السنة غلب حمران بن أبان على البصرة فوجه إليه معاوية بسرا وأمره بقتل بني زياد ( إلى أن قال ) فحدثني مسلمة بن محارب قال : أخذ بعض بني زياد فحبسهم وزياد يومئذ بفارس كان علي ( ع ) بعثه إليها إلى أكراد خرجوا بها فظفر بهم زياد وأقام بإصطخر قال : فركب أبو بكر إلى معاوية وهو بالكوفة فاستأجل بسرا فأجله أسبوعا ذاهبا وراجعا فسار سبعة أيام فقتل تحته دابتين فكلمه ، فكتب معاوية بالكف عنهم قال : وحدثني بعض علمائنا : أن أبا بكرة أقبل في اليوم السابع وقد طلعت الشمس وأخرج بسر بني زياد ينتظر بهم غروب الشمس ليقتلهم إذا وجبت ، فاجتمع الناس لذلك وأعينهم طامحة ينتظرون أبا بكرة إذ رفع لهم على نجيب أو برذون يكده ويجهده فقام عليه فنزل عنه وألاح بثوبه وكبر وكبر الناس فأقبل يسعى على رجليه حتى أدرك بسرا قبل أن يقتلهم فدفع إليه كتاب معاوية فأطلقهم ( إلى أن قال ) فأخذ بسر بني زياد الأكابر منهم فحبسهم عبد الرحمن وعبيد الله وعبادا وكتب إلى زياد : لتقدمن على أمير المؤمنين أو لأقتلن بنيك ، فكتب إليه زياد : لست بارحا من مكاني الذي أنا به حتى يحكم الله بيني وبين صاحبك ، فإن قتلت من في يديك من ولدي فالمصير إلى الله سبحانه ومن ورائنا وورائكم الحساب وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون ، فهم بقتلهم فأتاه أبو بكرة فقال : أخذت ولدي وولد أخي غلمانا بلا ذنب وقد صالح الحسن معاوية على أمان أصحاب علي حيث كانوا فليس لك على هؤلاء ولا على أبيهم سبيل قال : إن على أخيك أموالا قد أخذها فامتنع من أدائها قال : ما عليه شئ فاكفف عن بني أخي حتى آتيك بكتاب من معاوية بتخليتهم فأجله أياما قال له : إن أتيتني بكتاب معاوية بتخليتهم وإلا قتلتهم أو يقبل زياد إلى أمير المؤمنين قال : فأتى أبو بكرة معاوية فكلمه في زياد وبنيه وكتب معاوية إلى بسر بالكف عنهم وتخلية سبيلهم فخلاهم ( إلى أن قال بعد حديث نقلناه فيما سبق ) حدثني أحمد قال : حدثنا علي عن سلمة بن عثمان قال : كتب بسر إلى زياد لئن لم تقدم لأصلبن بنيك فكتب إليه : إن تفعل فأهل ذاك أنت ، إنما بعث بك ابن آكلة الأكباد فركب أبو بكرة إلى معاوية فقال : يا معاوية إن الناس لم يعطوك بيعتهم على قتل الأطفال قال : وما ذاك يا أبا بكرة ؟ - قال : بسر يريد أن يقتل أولاد زياد فكتب معاوية إلى بسر : أن خل من بيدك من ولد زياد ) . أقول : نقل ابن الأثير في الكامل نحو ما نقلناه عن الطبري .