إبراهيم بن محمد الثقفي الكوفي

649

الغارات

فقال : ومن حديث آخر ( 1 ) . لما دخل على معاوية قال : السلام عليك يا أمير الفاسقين ولا رحمة الله وبركاته اتق الله يا معاوية واعلم أنك في كل يوم يزول عنك وليلة تأتي عليك لا تزداد من الدنيا إلا بعدا ومن الآخرة إلا قربا ، وعلى أثرك طالب لا تفوته قد نصب لك علما لا تجوزه ، فما أسرع ما تبلغ العلم ، وما أوشك ما يلحقك الطالب ( 2 ) ، إن ما نحن وأنت فيه زائل وإن الذي نحن إليه صائرون باق ( 3 ) إن خير وإن شر ( 4 ) فنسأل الله الخير ونعوذ به من الشر ، ثم إنه جلس ساعة لا يتكلم فقال له : يا أبا بكرة أزيارتنا أشخصتك أم حاجة حدثت لك قبلنا ؟ قال : لا والله لا أقول باطلا ولكنها حاجة بدت لي قبلك قال : فهات حاجتك فما أحب إلينا مما سرك ( 5 ) قال : أريد أن تؤمن أخي زيادا ، قال :

--> 1 - نقل الطبري في تاريخه بإسناده عن بسر بن عبيد الله قال : خرج أبو بكرة إلى معاوية بالكوفة فقال له معاوية : يا أبا بكرة أزائرا جئت أم دعتك إلينا حاجة ؟ - قال : لا أقول باطلا ما أتيت إلا في حاجة قال : تشفع يا أبا بكرة ونرى لك بذلك فضلا وأنت لذلك أهل فما هو ؟ - قال : تؤمن أخي زيادا وتكتب إلى بسر بتخلية ولده وبترك التعرض له فقال : وأما بنو زياد فنكتب لك فيهم ما سألت ، وأما زياد ففي يده مال للمسلمين فإذا أداه فلا سبيل لنا عليه قال : يا أمير المؤمنين أن يكن عنده شئ فليس يحبسه عنك إن شاء الله . فكتب معاوية لأبي بكرة إلى بسر : ألا يتعرض لأحد من ولد زياد فقال معاوية لأبي بكرة : أتعهد إلينا عهدا يا أبا بكرة ؟ - قال : نعم ، أعهد إليك أن تنظر لنفسك ورعيتك وتعمل صالحا فإنك قد تقلدت عظيما خلافة الله في خلقه فاتق الله فإن لك غاية لا تعدوها ومن وراءك طالب حثيث فأوشك أن تبلغ المدى فيلحق الطالب فتصير إلى من يسألك عما كنت فيه وهو أعلم به منك وإنما هي محاسبة وتوقيف فلا تؤثرن على رضى الله عز وجل شيئا ) . أقول : نقل ابن كثير في البداية والنهاية في ترجمة معاوية بن أبي - سفيان تحت عنوان ( خروج طائفة من الخوارج عليه ) ما يقرب من ذلك ( أنظر ج 8 ، ص 22 ) . 2 - في الأصل : ( فما أسرع ما تبلغن العلم ، وما أوشك ما تلحقن الطالب ) . 3 - في الأصل : ( ذاهب ) . 4 - مأخوذ من النبوي المشهور : ( الناس مجزيون بأعمالهم إن خيرا فخير وإن شرا فشر ) وقد ذكر النحاة في إعرابه وجوها وأطالوا البحث فيها فراجع . 5 - في الأصل : ( منا سرك ) .