إبراهيم بن محمد الثقفي الكوفي
625
الغارات
وإني لعالم بما يصلحكم ويقيم أودكم ولكني والله لا أصلحكم بإفساد نفسي ( 1 ) ولكن أمهلوني قليلا فكأنكم والله بامرئ قد جاءكم يحرمكم ويعذبكم فيعذبه الله كما يعذبكم ، إن من ذل المسلمين وهلاك الدين أن ابن أبي سفيان يدعو الأراذل والأشرار فيجاب ، وأدعوكم وأنتم الأفضلون الأخيار فتراوغون ( 2 ) وتدافعون ، ما هذا بفعل المتقين ، إن بسر بن أبي أرطاة وجه إلى الحجاز وما بسر ؟ ! لعنه الله لينتدب إليه منكم عصابة حتى تردوه عن شنته ( 3 ) فإنما خرج في ست مائة أو يزيدون . قال : فسكت ( 4 ) الناس مليا لا ينطقون ، فقال : ما لكم أمخرسون أنتم لا تتكلمون ؟ فذكر عن الحارث بن حصيرة ( 5 ) عن مسافر بن عفيف ( 6 ) قال : قام أبو بردة بن عوف الأزدي ( 7 )
--> 1 - أورد السيد الرضي ( ره ) في نهج البلاغة ضمن خطبة صدرها ( كم - أداريكم ) هذه العبارة هكذا : ( وإني لعالم بما يصلحكم ويقيم أودكم ولكني والله لا أرى إصلاحكم بإفساد نفسي ( أنظر شرح النهج الحديدي ج 2 ، ص 38 ) ) . وهذه الفقرة رواها المفيد في أماليه في المجلس الثالث والعشرين ( بإسناده عن علي بن مهزيار عن ابن أبي عمير عن هشام رفعه إلى أبي عبد الله ( ع ) قال : كان أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ع ) يقول للناس بالكوفة : أتروني لا أعلم ما يصلحكم ؟ بلى ، ولكني أكره أن أصلحكم بفساد نفسي ) . 2 - قال المجلسي ( ره ) في بيانه : ( يقال : راغ الثعلب روغا وروغانا = ذهب يمنة ويسرة في سرعة وخديعة ) . 3 - في البحار : ( عن سننه ) . 4 - في الأصل : ( فأسكت ) . 5 - تقدمت ترجمته في أوائل الكتاب ( أنظر ص 21 ) . 6 - هذا الرجل لم أجده في مظانه من كتب الرجال وكتب الأخبار والسير . 7 - لم نجد ترجمته في كتب الرجال لكن يستفاد سوء حاله مما نقله نصر بن مزاحم في أوائل كتاب صفين من قوله لعلي عليه السلام معترضا عليه عند خطبته المعروفة في أول قدومه من البصرة إلى الكوفة ( ص 7 من طبعة القاهرة سنة 1365 ) : ( فقام إليه أبو بردة بن عوف الأزدي وكان ممن تخلف عنه فقال : يا أمير المؤمنين أرأيت القتلى حول عائشة والزبير وطلحة بم قتلوا ؟ - قال : قتلوا شيعتي وعمالي ( إلى أن قال عليه السلام ) فقتلتهم بهم أفي - شك أنت من ذلك ؟ - قال : قد كنت في شك فأما الآن فقد عرفت واستبان لي خطأ القوم وأنك أنت المهدى المصيب ) ونقل ابن أعثم الكوفي في الفتوح ( ج 2 ، ص 348 ) نظيره . وفي كتاب صفين أيضا أنه ممن أنبهم أمير المؤمنين ( ع ) لتخلفهم عنه ( أنظر ص 11 ) ونظيره أيضا في ص 297 منه فراجع . وقال الطبري في تأريخه عند ذكره وقائع سنة إحدى وستين ( ج 6 ، ص 264 ) : ( قال أبو مخنف : ثم إن عبيد الله بن زياد نصب رأس الحسين ( ع ) بالكوفة فجعل يدار به بالكوفة ثم دعا زحر بن قيس فسرح معه برأس الحسين ورؤوس أصحابه إلى يزيد بن معاوية وكان مع زحر أبو بردة بن عوف الأزدي وطارق بن أبي ظبيان الأزدي ( إلى آخر ما قال ) ) .