إبراهيم بن محمد الثقفي الكوفي
600
الغارات
فخرجنا من عنده ونحن نعرف الفضل فيما ذكر فجلسنا ناحية وبعث معاوية عند مخرجنا من عنده إلى بسر بن أبي أرطاة من بني عامر بن لؤي فبعثه في ثلاثة آلاف وقال : سر حتى تمر بالمدينة فاطرد الناس وأخف من مررت به ، وانهب أموال كل من أصبت له مالا ممن لم يكن يدخل في طاعتنا ، فإذا دخلت المدينة فأرهم أنك تريد أنفسهم وأخبرهم أنه لا براءة لهم عندك ولا عذر حتى إذا ظنوا أنك موقع بهم فاكفف عنهم ثم سر حتى تدخل مكة ولا تعرض فيها لأحد ، وأرهب الناس فيما بين المدينة ومكة ، واجعلهم شردات ( 1 ) حتى تأتي صنعاء والجند ( 2 ) فإن لنا بهما شيعة وقد جاءني كتابهم . فخرج بسر بن أبي أرطاة في ذلك البعث حتى أتى دير مران ( 3 ) فعرضهم ( 4 ) فسقط منهم أربعمائة ومضي في ألفين وستمائة ، فقال الوليد بن عقبة : أرينا معاوية برأينا أن
--> 1 - في الأصل : ( سروات ) ( بالسين والراء المهملتين بعدهما واو ) وفي شرح النهج : ( شرودات ) فقال المجلسي ( ره ) : ( قوله : شردات ، لم يذكر في اللغة هذا الجمع ، والشرد التفريق ، وفي بعض النسخ : سروات ، جمع سراة الطريق أي وسطه كناية عن جعلها خرابا خالية عن أهلها ) . أقول : على ما ذكره قدس سره الأولى أن يقال : هو كناية عن جعلهم غير قارين في أوطانهم وفارين في السبل إلى غيرها فكأن معاوية يريد : اجعلهم عابري سبل وسالكي طرق ، أي أزعجهم عن ديارهم وشردهم عن أوطانهم حتى يتخذوا سبلا ويسلكوا طرقا إلى غيرها لكي يتخلصوا من الشر المتوجه إليهم والبلاء النازل بهم ، وينجوا من الخطر الذي يقصدهم . 2 - قال المجلسي ( ره ) : ( قال في القاموس : الجند بالتحريك بلد باليمن ) . 3 - في مراصد الاطلاع : ( دير مران بضم أوله تثنية مر بالقرب من دمشق على تل مشرف على مزارع الزعفران ، ودير مران أيضا على الجبل المشرف على كفر طاب قرب المعرة ، به قبر عمر بن عبد العزيز مشهور يزار به ) . 4 - في المصباح المنير : ( عرضت الجند أمررتهم ونظرت إليهم لتعرفهم ) وفي أقرب الموارد : ( عرض الجند عرض عين أمرهم عليه ونظر حالهم يعني أمرهم على بصره ليعرف من غاب منهم ومن حضر ) .