إبراهيم بن محمد الثقفي الكوفي
597
الغارات
[ ووجه الكتاب مع رجل من همدان ( 1 ) ] فقدم رسول علي عليه السلام بالكتاب فلم يجيبوه إلى حين ( 2 ) . فقال لهم : إني تركت أمير المؤمنين يريد أن يوجه إليكم يزيد بن قيس في جيش كثيف فلم يمنعه إلا انتظار ما يأتيه من قبلكم ، فشاع ذلك في شيعة عثمان فقالوا : نحن سامعون مطيعون إن عزل عنا هذين الرجلين عبيد الله وسعيدا . قال : فرجع الرسول من عندهم ( 3 ) إلى علي عليه السلام فأخبره خبر القوم . وجاء على بقية ذلك ( 4 ) أن معاوية قد سرح بسر بن أبي أرطاة لعنه الله . قال عبد الله بن عاصم ( 5 ) حدثت : أن تلك العصابة حين بلغهم أن عليا يوجه إليهم يزيد بن قيس بعثوا إلى معاوية يخبرونه وكتبوا إليه كتابا فيه : معاوي إلا تسرع السير نحونا * نبايع عليا أو يزيد اليمانيا ( 6 )
--> 1 - ما بين المعقوفتين زيد من شرح النهج والبحار . 2 - صحفت الكلمة في شرح النهج والبحار فبدلت بلفظة ( بخير ) . 3 - في الأصل : ( عندهما ) فكأنه إشارة إلى عبيد الله وسعيد أو إلى أهل الجند وأهل صنعاء . 4 - إشارة إلى اختلاف الروايات وأن ما يذكر بعد ذلك ليس في رواية الكلبي . 5 - في تقريب التهذيب : ( عبد الله بن عاصم الحماني بكسر المهملة وتشديد - الميم أبو سعيد البصري صدوق من التاسعة . ق ) . أقول : الرجل من رجال الشيعة وله روايات في كتبنا ( راجع جامع الرواة وتنقيح المقال ) . 6 - المراد بقولهم ( يزيد اليمانيا ) يزيد بن قيس الأرحبي وذلك أن أرحب قبيلة من همدان وهمدان من قبائل اليمن ففي القاموس : ( وبنو رحب محركة بطن من همدان ، وأرحب قبيلة منهم أو فحل أو مكان ، ومنه النجائب الأرحبيات ) وقال في ( همد ) : ( وهمدان قبيلة باليمن ) ففي تاج العروس في شرحه : ( همدان بفتح فسكون قبيلة باليمن من حمير ( إلى آخر ما قال ) ) ومما يصحح المدعى ويشهد له ما مر في رواية الكلبي أن عليا ( ع ) قال ليزيد بن قيس الأرحبي عند سماعه ما حدث باليمن من خروج اليمانية : ( ألا ترى إلى ما صنع قومك ) ويريد ( ع ) به ما صنع أهل الجند وصنعاء . وأما قوله ( اليمانيا ) ففي تاج العروس : ( [ وهو يمني ] على القياس [ ويماني ] بتشديد الياء نقله سيبويه عن بعضهم وأنشد لامية بن خلف الهذلي : يمانيا يظل يشد كيرا * وينفخ دائبا لهب الشواظ قال شيخنا رحمه الله تعالى : والأكثر على منع التشديد مع ثبوت الألف لأنه جمع بين العوض والمعوض ، وأجاب عنه الشيخ ابن مالك بأنه قد يكون نسبة منسوب ( ويمان ) مخففة وهو من نادر النسب وألفه عوض عن الياء ولا يدل على ما يدل عليه الياء إذ ليس حكم العقيب أن يدل على ما يدل عليه عقيبه دائما ، وقوم يمانية ويمانون مثل ثمانية وثمانون ، وامرأة يمانية أيضا ) .