إبراهيم بن محمد الثقفي الكوفي

575

الغارات

عن أبيه عن المغيرة بن شعبة أن النبي ( ص ) قال : الخليفة لا يناشد ، فرفع سعيد يديه فضرب بها على الأخرى فقال : قاتل الله قبيصة كيف باع دينه بدنيا فانية . . ! ؟ والله ما من امرأة من خزاعة قعيدة في بيتها إلا وقد حفظت قول عمرو بن [ سالم ] الخزاعي لرسول الله ( ص ) ( 1 ) . لا هم إني ناشد محمدا * حلف أبينا وأبيه إلا تلدا أفيناشد النبي صلى الله عليه وآله وسلم ولا يناشد الخليفة ؟ ! قاتل الله قبيصة كيف باع دينه بدنيا فانية ! ؟ . ومنهم عروة بن الزبير

--> 1 - قال ابن عبد البر في الاستيعاب : ( عمرو بن سالم بن كلثوم الخزاعي حجازي روى حديثه المكيون حيث خرج مستنصرا من مكة إلى المدينة حتى أدرك رسول الله ( ص ) فأنشأ يقول : يا رب إني ناشد محمدا * حلف أبيه وأبينا ألا تلدا إن قريشا أخلفتك الموعدا * ونقضوا ميثاقك المؤكدا ( فنقل الأرجوزة إلى آخرها وقال ) فقال رسول الله ( ص ) : لا نصرني الله إن لم أنصر بني كعب ) . وقال ابن دريد في الاشتقاق عند عده رجال خزاعة ( ص 475 ) : ( ومنهم عمرو بن سالم ابن حصيرة ، الذي يقول للنبي ( ص ) يوم فتح مكة : لا هم إني ناشد محمدا * حلف أبينا وأبيه ألا تلدا ) . أقول : نقل ابن هشام أيضا في السيرة ( ج 2 ، ص 394 من الطبعة الثانية بمصر ) قصة استنصار عمرو بن سالم رسول الله ( ص ) . 2 - قال المحدث القمي ( ره ) في سفينة البحار : ( عد ابن أبي الحديد عروة بن الزبير من المنحرفين عن علي عليه السلام ) وفي تنقيح المقال : ( عروة بن الزبير هو من أعداء أمير المؤمنين وشديد البغض له والسب له والكذب عليه على ما ذكره ابن أبي - الحديد في مواضع من شرح النهج وفي البحار أنه عاش حتى أدرك [ الوليد بن ] عبد الملك - بن مروان ) . أقول : حيث إن قصة إدراكه الوليد بن عبد الملك عجيبة أوردها ههنا ولو كانت خارجة عن المقصود وذلك أن المجلسي ( ره ) نقل عن أمالي ابن الشيخ ( ره ) بإسناده عن عامر بن حفص ( أنظر ج 11 من البحار ص 33 ) : ( قال : قدم عروة بن الزبير على الوليد بن عبد الملك ومعه محمد بن عروة فدخل محمد دار الدواب فضربته دابته فخر ميتا ، ووقعت في رجل عروة الأكلة ولم تدع وركه تلك الليلة فقال له الوليد : اقطعها ، فقال : لا ، فترقت إلى ساقه فقال له : اقطعها وإلا أفسدت عليك جسدك فقطعها بالمنشار وهو شيخ كبير لم يمسكه أحد وقال : لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا ، وقدم على الوليد تلك السنة قوم بني عبس فيهم رجل ضرير فسأله عن عينيه وسبب ذهابهما فقال : يا أمير المؤمنين بت ليلة في بطن واد ولا أعلم عبسيا يزيد حاله على حالي فطرقنا سيل فذهب ما كان لي من أهل وولد ومال غير بعير وصبي مولود وكان البعير صعبا فند فوضعت الصبي واتبعت البعير فلم أجاوز إلا قليلا حتى سمعت صيحة ابني فرجعت إليه ورأس الذئب في بطنه يأكله ، ولحقت البعير لأحتبسه فنفحني برجله في وجهي فحطمه وذهب بعيني ، فأصبحت لا مال ولا أهل ولا ولد ولا بصر ، فقال الوليد : انطلقوا به إلى عروة ليعلم أن في الناس من هو أعظم منه بلاء ) . وشخص عروة إلى المدينة فأتته قريش والأنصار فقال له عيسى بن طلحة بن عبيد الله : أبشر يا أبا عبد الله فقد صنع الله بك خيرا والله ما بك حاجة إلى المشي فقال : ما أحسن ما صنع الله بي ، وهب لي سبعة بنين فمتعني بهم ما شاء ثم أخذ واحدا وترك ستة ، ووهب لي ستة جوارح متعني بهن ما شاء ثم أخذ واحدة وترك خمسا يدين ورجلا وسمعا وبصرا ، ثم قال : إلهي لئن كنت أخذت لقد أبقيت ، وإن كنت ابتليت لقد عافيت ) .