إبراهيم بن محمد الثقفي الكوفي
510
الغارات
من اللائمة ( 1 ) وقضيت الذي عليك من الحق فإن القوم قد قدموا وأنت في الحرم ، والحرم حرم الله الذي جعله [ آمنا ] وقد كنا في الجاهلية قبل الإسلام نعظم الحرم ، فاليوم أحق أن نفعل ذلك . فأقام قثم وجاء يزيد بن شجرة الرهاوي حتى دخل مكة ثم أمر مناديا فنادى في الناس : ألا إن الناس آمنون كلهم إلا من عرض لنا في عملنا وسلطاننا ، وذلك قبل التروية بيوم ، فلما كان ذلك مشت قريش والأنصار ومن شهد الموسم من الصحابة وصلحاء الناس فيما بينهما وسألتهما أن يصطلحا ، فكلاهما سره ذلك الصلح ، فأما قثم فإنه لم يثق بأهل مكة ولا رأى أنهم يناصحونه ، وأما يزيد فكان رجلا متنسكا وكان يكره أن يكون منه في الحرم شر . عن عمرو بن محصن ( 2 ) قال : قام يزيد بن شجرة فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : أما بعد يا أهل الحرم ومن حضره فإني وجهت إليكم لأصلي بكم وأجمع ( 3 ) وآمر بالمعروف وأنهي عن المنكر ، فقد رأيت والي هذه البلدة كره ما جئنا له والصلاة معنا ونحن للصلاة معه كارهون ، فإن شاء اعتزلنا الصلاة بالناس واعتزلها وتركنا أهل مكة يختارون لأنفسهم من أحبوا حتى يصلي بهم ، فإن أبى فأنا آبي ، وآبي والذي لا إله غيره لو شئت لصليت بالناس وأخذته حتى أرده إلى الشام وما معه ومن يمنعه ولكني والله ما أحب أن أستحل حرمة هذا البلد الحرام . قال : ثم إن يزيد بن شجرة أقبل حتى أتى أبا سعيد الخدري فقال : رحمك الله الق هذا الرجل فقل له : لا رب لغيرك اعتزل الصلاة بالناس واعتزلها ودع أهل مكة يختارون لأنفسهم من أحبوا ، فوالله لو أشاء لبعثتك وإياهم ولكن والله ما يحملني
--> 1 - اللائمة هنا مصدر بمعنى اللوم . 2 - قد تقدم ذكر الرجل في الكتاب ( أنظر ص 373 وص 378 ) لكنا لم نظفر بترجمته . 3 - في المصباح المنير : ( جمع الناس بالتشديد إذا شهدوا الجمعة كما يقال : عيدوا إذا شهدوا العيد ) وفي الصحاح : ( جمع القوم تجميعا أي شهدوا الجمعة وقضوا الصلاة فيها ) .