إبراهيم بن محمد الثقفي الكوفي
481
الغارات
فقام إليه رجل آدم طوال ( 1 ) فقال : ما أنت بمحمد ولا نحن بأولئك الذين ذكرت ، فلا تكلفنا ما لا طاقة لنا به ، فقال له علي عليه السلام : أحسن سمعا تحسن إجابة ( 2 ) ثكلتكم الثواكل ما تزيدونني ( 3 ) إلا غما ، هل أخبرتكم أني محمد صلى الله عليه وآله وأنكم الأنصار ( 4 ) ؟ إنما ضربت لكم مثلا وإنما أرجو أن تأسوا ( 5 ) بهم . ثم قام رجل آخر فقال : ما أحوج أمير المؤمنين [ اليوم ( 6 ) ] ومن معه ( 7 ) إلى أصحاب النهروان ثم تكلم الناس من كل ناحية ولغطوا ( 8 ) ، فقام رجل فنادى ( 9 ) بأعلى صوته : استبان فقد الأشتر على أهل العراق ، وأشهد أن لو كان حيا لقل اللغط ولعلم كل امرئ ما يقول ، فقال عليه السلام لهم : هبلتكم الهوابل ( 10 ) لأنا أوجب عليكم حقا من الأشتر وهل للأشتر عليكم من الحق إلا حق المسلم على المسلم ؟ ! فغضب ، ونزل . فقام حجر بن عدي الكندي وسعيد بن قيس الهمداني فقالا : لا يسؤك الله يا أمير المؤمنين ، مرنا بأمرك نتبعه فوالله ما نعظم جزعا على أموالنا إن نفدت ، ولا على عشائرنا إن قتلت ( 11 ) في طاعتك ، فقال لهم : تجهزوا للمسير إلى عدونا .
--> 1 - قال المجلسي ( ره ) : ( الأدم من الناس الأسمر ، والطوال بالضم الطويل ) . 2 - مأخوذ من المثل السائر المعروف ( أساء سمعا فأساء جابة [ أو ] ساء سمعا فأساء جابة ) المذكور في مجمع الأمثال وغيره ، وسيذكر المثل في آخر الكتاب ضمن قصة ( قدوم أبي بكرة على علي عليه السلام بالبصرة ) ونتعرض له هناك على سبيل التفصيل إن شاء الله تعالى . 3 - في الأصل والبحار : ( تزيدوني ) . 4 - في البحار : ( أني مثل محمد وأنكم مثل أنصاره ) . 5 - في شرح النهج : ( أن تتأسوا ) ( بإثبات تاء المضارعة ) . 6 - زيد من شرح النهج لابن أبي الحديد . 7 - في شرح النهج : ( وأصحابه ) . 8 - قال المجلسي ( ره ) : ( اللغط الصوت والجلبة ، يقال : لغط القوم لغطا ولغاطا صوتوا ) . 9 - في شرح النهج والبحار : ( فقال ) . 10 - قال المجلسي ( ره ) : ( هبلته أمه = ثكلت ) . 11 - في البحار : ( أن تفرق ولا على عشائرنا أن تقتل ) .