إبراهيم بن محمد الثقفي الكوفي
المقدمة 80
الغارات
إلى أن قال ) سنة ألف وثلاثمائة وست ، وزاد بها أشياء على الأصل ، نبه على أكثرها بأنه منه ، وأغفل كثيرا " . وقال الشيخ الفاضل الشيخ محمد السماوي تغمده الله بغفرانه وألبسه حلل رحمته ورضوانه بعد ذكر عبارته ما نصه : " وفرغ من استنساخها ذو المساوي محمد بن الشيخ طاهر السماوي النجفي تاركا ما فيها من الزيادات التي نبه عليها الكاتب الثاني ، وبعضها مما لم ينبه عليه وظهرت له الزيادة من الحال " . أقول : لا نحب أن نطيل الكلام بذكر أمثال هذه الأمور التي تؤلم القلوب وتجرح الأفئدة وإلا فكم له من نظير . قال ياقوت في مقدمة معجم البلدان ونعم ما قال : " ولقد التمس مني الطلاب اختصار هذا الكتاب مرارا ، فأبيت ، ولم أجد لي على قصر هممهم أولياء ولا أنصارا ، فما انقدت لهم ولا ارعويت ، ولي على ناقل هذا الكتاب والمستفيد منه أن لا يضيع نصبي ، ونصب نفسي له ولا تعبي ، بتبديد ما جمعت ، وتشتيت ما لفقت ، وتفريق ملتئم محاسنه ، ونفي كل علق نفيس عن معادنه ومكامنه ، باقتضابه واحتضاره وتعطيل جيده من حليه وأنواره ، وغصبه إعلان فضله وأسراره ، فرب راغب عن كلمة غيره متهالك عليها ، وزاهد في نكتة غيره مشعوف بها ينضى الركاب إليها ، فإن أجبتني فقد بررتني جعلك الله من الأبرار ، وإن خالفتني فقد عققتني والله حسيبك في عقبي الدار . ثم اعلم أن المختصر للكتاب كمن أقدم على خلق سوي فقطع أطرافه فتركه أشل اليدين أبتر الرجلين أعمى العينين أصلم الأذنين أو كمن سلب امرأة حليها فتركها عاطلا ، أو كالذي سلب الكمي سلاحه فتركه أعزل راجلا . وقد حكي عن الجاحظ أنه صنف كتابا وبوبه أبوابا فأخذه بعض أهل عصره فحذف منه أشياء وجعله أشلاءا ، فأحضره وقال له : يا هذا أن المصنف كالمصور وإني قد صورت في تصنيفي صورة كانت لها عينان فعورتهما ، أعمى الله عينيك ، وكان