السيد محمد تقي المدرسي

53

المرجع والأمة (السيرة العلمية والعملية)

ظاهراً ، إلّا أن عظمة الإسلام المتجلية في عظمة كتاب الله والسنة الشريفة التي تفسره . . وإنّ ثراء تراث الأمة ومرونة برامج المعاهد الإسلامية كل ذلك كفيلة بتجاوز هذه الصعوبة بعد التوكل على الله سبحانه » . وفي مقدمة كتابه القيّم : ( المنطق الإسلامي . . أصوله ومناهجه ) يوجّه المرجع المدرسي خطابه لعلماء الدين قائلًا : « الإسلام الذي تتشرَّفون به ، هو دين العلم ، والحوزات الدينية هي التي خرَّجت كبار علماء المسلمين في مختلف الإختصاصات . فلماذا انكفأت هذه الحوزات على ذاتها ورأت أنّ مسؤوليتها تنحصر في إعادة صياغة أفكارها دون أيّ إنفتاح على أفكار العالَم من حولها ؟ . لماذا لم تطعِّم الحوزات الدينية مناهجها بالجديد الجيّد من مناهج العلوم الحديثة ، أو لا أقل لماذا لم تطوِّر هي مناهجها بما يتناسب مع تقدم العصر والسرعة الهائلة فيه ؟ » . وهكذا ينتقد سماحته توقّف الحوزات الدينية عن التطوير الذاتي ومواكبة العصر في الاستجابة للتحديات في إطار الأصالة وثوابت الشريعة . وفي مكان آخر من نفس المقدمة يشير سماحته إلى مسؤولية علماء الدين في عمليّة تطوير الأحكام وفق متغيِّرات العصر ، فيقول : « هل نحن طوّرنا - حسب مسؤوليتنا الدينية - الأحكام وفق متغيّرات العصر ؟ . أم تمسكنا بالجانب الثابت من الشريعة وضخمناه إلى أبعد حد ممكن ، وأعدنا صياغته من جيل إلى جيل . . أمّا المتغيّرات فتركناها