السيد محمد تقي المدرسي

39

المرجع والأمة (السيرة العلمية والعملية)

الثوابت سوى الأحكام ، وما المتغيّرات سوى موضوعاتها ، حيث إنّ قيم ومبادئ وأصول الشريعة لاتتغيّرخلافاً لما يتصوّره الجاهلون - وإنما الزمان يتغيّر في إطار الشريعة الثابتة ، إلا أن المزيد من دراسة الشريعة يعطي الفقيه نظرة ثاقبة في بيان حكم المتغيرات الذي يستنبطه من الشريعة ذاتها ، وقد أسهب المرجع المدرسي في بيان العلاقة بين الثوابت والمتغيِّرات في الجزء الثاني من موسوعة ( التشريع الإسلامي ) . وعند دراسة حكم المتغيرات يأتي البحث عن الإطلاق الأحوالي في طائفة من النصوص الشرعية التي ربما كانت قضايا خاصة بظروفها التي لابد من دراستها بعمق ، مما يسمى عند الفقهاء ب - ( قضية في واقعة ) . ومن أبرز هذا النوع من القضايا ما يظهر من سيرة النبي وأهل بيته ( عليه وعليهم السلام ) التي هي متغيرة في الظاهر ، ولكنها تخضع لثوابت الشريعة ، وإنما تغييراتها راجعة إلى تغيّر الظروف المحيطة بهم عليهم السلام . 10 - فقه المتغيِّرات : والنق‌طة الحاسمة في منهجيّة المرجع المدرسي والتي يستهدف الوصول إليها من خلال جملة من بحوثه الفقهية ، هي اعتماد فقه المتغيِّرات وإعطاء الفتاوى الواضحة في الحوادث الواقعة ، اعتماداً على الأصول العامة التي نجدها في الكتاب العزيز ، وأيضاً تلك التي ألقاها علينا أئمة الهدى عليهم السلام ، وقالوا : « عَلَيْنَا إِلْقَاءُ الْأُصُولِ وَعَلَيْكُمُ التَّفْرِيع » ، وقولهم : « يُعْرَفُ هَذَا وَأَشْبَاهُهُ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَل » . فالناس اليوم يحتاجون إلى فهم حكم الله - مثلًا - في المعاملات البنكية ، وفي المخدرات واستعمالها وفي التجارة فيها ، وفي أنواع جديدة من العقود المستجدة ، وفي أحكام المرور ، والبلديّات ، والصحّة الوقائيّة ،