السيد محمد تقي المدرسي
11
المرجع والأمة (السيرة العلمية والعملية)
كلمة البدء تُعدّ مرجعيّة الفقهاء لدى الشيعة الإماميّة ، من أهم نقاط القوة والحيوية لدى أتباع مذهب أهل البيت عليهم السلام ، ذلك لأنّ المرجعية الدينية تتحمّل مسؤولية قيادة المؤمنين في شؤونهم الدينية بالمعنى الشامل لما يتعلق بالحياة الدنيا وما يرتبط بالآخرة . وإذا كنا نعتقد حسبما وصلتنا من الروايات الشريفة - أنّ الفقيه المؤهّل للمرجعية يُعدّ نائباً عاماً للإمام المعصوم ، فإنّه تقع عليه كافّة المسؤوليات القيادية العامّة التي وضعها الله للإمامة تجاه الناس . ومن هنا فإنّ المرجع الديني . . هو العالِم القدير الذي يستنبط أحكام الشريعة من الوحي ( كتاب الله وسنة الرسول وأهل بيته والسيرة المطهّرة لهم ) اعتماداً على العقل المزكّى بالإيمان والتقوى والورع ، ولذلك فهو العارف بكتاب الله . . والمستلهِم من السنّة الشريفة ، والمعتمِد على العقل السليم . وهو أيضاً : ذلك العادل الورع التقي الذي لاينجرّ وراء إغراءات الدنيا الدنيّة ، ولايخضع لضغط الشهوات والجبت والطاغوت . . ولذلك فهو يبحث دائماً عن مرضاة الله ورسوله والأئمة المعصومين عليهم السلام ، ويسعى لتحقيق مصالح الناس وتوفير الخير والأمن والتقدّم لهم . وهو كذلك : العارف بزمانه ، والمواكِب لعصره ، يفهم مشاكل