السيد محمد تقي المدرسي

87

ليلة القدر معراج الصالحين

وخالقه ، فقد كان وقت عيد مولد القرآن ليلًا لا نهاراً ، ولذلك يقول القرآن الكريم : إِنَّآ أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةَ ( الدخان / 3 ) . وإذا أردنا أن نتعرّف على هذه الحقيقة فلابدّ ان نرجع إلى سورة ( المزمّل ) حيث يقول عز وجلّ : يَآ أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ * قُمِ الَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا ( المزمل / 1 - 2 ) ، والسبب في ذلك يوضحه القرآن الكريم عندما يقول : إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا * إِنَّ نَاشِئَةَ الَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْأً وَأَقْوَمُ قِيلًا ( المزمل / 5 - 6 ) فلأنّ الرسول صلى الله عليه وآله كان يريد أن يتلقّى الوحي فقد كان عليه أن يقوم الليل ، لأنّ هذا الوقت هو ميلاد الإنسان المتمسّك بالقيم الروحيّة والمعنوية ، وهو أيضاً ميلاد القرآن ، وطريق توجيه الإنسان من الناحية الروحيّة . علاقة الأمّة بليلة القدر وللإجابة على السؤال الثاني وهو : ما هي علاقة الأمة الإسلامية اليوم بليلة القدر ؟ نقول : إنّ القرآن الكريم يتحدث في سورة ( الدخان ) عن ليلة القدر مستعملًا كلمة ( الحكيم ) : . . . فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ ( الدخان / 4 ) وهذا يعني أن الله سبحانه وتعالى يعطي للناس هذه الليلة بعد أن تفرّق حقوقهم عن بعضهم البعض بحكمة ، وبمقدار جهادهم وعملهم وتحمّلهم للمسؤولية والصعوبة التي يلاقونها في الدنيا كما قال الإمام علي عليه السلام : ان رسول الله صلى الله عليه وآله كان يقول : " حُفّت الجنّة بالمكاره ، وحفّت النار بالشهوات " . « 1 » وفي هذا المجال يقول الله جل وعلا : أَحَسِبَ النَّاسُ أَن

--> ( 1 ) بحار الأنوار ، ج 67 ، ص 78 .