السيد محمد تقي المدرسي

82

ليلة القدر معراج الصالحين

أنفسهم بالحبال على الأشجار أو جدران بيوتهم لكي لا يسقطوا أرضاً من فرط التعب والنعاس ويظلّون على هذه الحالة حتّى الصباح . فلنحاول العودة أنفسنا في هذا الشهر الفضيل على أداء صلاة الليل ، وقراءة القرآن الكريم ، وحبّه ، ولنحذر من أن يحلّ علينا شهر رمضان المبارك ثم ينقضي عنّا دون أن يتغيّر شيء من نفوسنا . فالشيطان يسوّل لنا الاستمرار في الواقع الذي نعيش فيه ، في حين أنّ على الإنسان أن يتجاوز هذه العقبة ، فبمجرّد أن يعترف في داخلك أنه قادر على التغيير ، وعلى الوصول إلى الكمال ، فإنّ هذا الاعتراف سوف يغيّر حياته رأساً على عقب ، ويضعه في طريق العروج إلى الكمال . فآفاق الكمال لا نهاية لها ، وليلة القدر تكرّس هذه الناحية في النفوس ، فهي ليلة سلام كمال قال تعالى : سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ ، والسلام يعني أنّ الشيطان مغلول في هذه الليلة ، وأنّ إرادتك حرّة ، وقلبك نظيف طاهر . برنامج التغيير في ليلة القدر وفي هذه الليلة يحصل لدى الإنسان توجه إلهيّ وروحاني عليه استغلاله ويقرّر التغيير الشامل فيها . فالله سبحانه وتعالى يمنحنا الفرصة ولكن البعض لا يستغلّها ، في حين أن عليهم أن يغتنموها ويرسموا من الآن صورة لمستقبلهم الجديد ، ويضعوا برنامجاً لحياتهم الآتية . والبرنامج هذا موجود في الأدعية ؛ وخصوصاً في دعاء أبي حمزة الثماليّ الذي نجد في نهايته برنامجاً متكاملًا لحياة الإنسان . فنحن نقرأ في هذا الدعاء الشريف عبارات من مثل : " اللهم خُصّني منك بخاصة ذكرك ولا تجعل شيئاً مما أتقرّب به في آناء الليل وأطراف النهار رياءً ولا سمعةً ولا