السيد محمد تقي المدرسي
8
ليلة القدر معراج الصالحين
على تمديد أعمارهم في البعد الثالث ( أي بعد العمق ) ولعل الخبر المأثور عن رسول الله صلى الله عليه وآله يشير إلى ذلك ، فقد روي أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أري أعمار الأمم قبله فكأنه تقاصر أعمار أمته ألّا يبلغوا من العمر مثل ما بلغ غيرهم في طول العمر ، فأعطاه الله تعالى ليلة القدر ، وجعلها خيراً من ألف شهر . « 1 » وفي حديث آخر ؛ أنه ذكر لرسول الله رجل من بني إسرائيل أنه حمل السلاح على عاتقه في سبيل الله ألف شهر ، فعجب من ذلك رسول الله عجباً شديداً ، وتمنى أن يكون ذلك في أمته ، فقال : يا رب ! جعلت أمتي أقصر الناس أعماراً ، وأقلها أعمالًا . فأعطاه الله ليلة القدر ، وقال : لَيْلَة الْقَدْرِ خَيْر مِّن ألْفِ شَهْر الذي حمل الإسرائيلي السلاح في سبيل الله لك ولأمتك من بعدك إلى يوم القيامة في كل رمضان . « 2 » إنك قد تحيي ليلة القدر بالطاعة فيكتب الله اسمك في السعداء ، ويحرم جسدك على نار جهنم أبداً ، وذلك بما يوفقك له من إصلاح الذات إصلاحاً شاملًا . من هنا جاء في الدعاء المأثور في ليالي شهر رمضان مجموعة من البصائر التي تتحول بتكرار تلاوتها إلى أهداف وتطلعات يسعى نحوها المؤمن بجد ومثابرة ، ويجتهد في طلبها من ربه . " اللهم أعطني السعة في الرزق ، والأمن في الوطن ، وقرة العين في الأهل والمال والولد ، والمقام في نعمك عندي ، والصحة في الجسم ، والقوة في البدن ، والسلامة في الدين ، واستعملني بطاعتك وطاعة رسولك محمد
--> ( 1 ) تفسير جامع الأحكام للقرطبي ، ج 20 ، ص 133 . ( 2 ) تفسير نور الثقلين ، ج 5 ، ص 615 .