السيد محمد تقي المدرسي
79
ليلة القدر معراج الصالحين
إنّ الإنسان المؤمن سيمتلك في الجنّة استعدادات وطاقات هائلة فهو يمتلك أرضاً خاصّة به ، وداراً للضيافة واسعاً يستطيع أن يضيف على مائدة أهل الجنة كلّهم في يوم واحد . الإرادة تحدّد مصيرنا فمن خلال هذه النافذة علينا أن نعرف قيمتنا ، فهذه الجنة وتلك النار لا ندخل إحداهما إلّا بارادتنا ، فالله سبحانه وتعالى أعطانا مفتاح الجنّة ، كما أعطانا مفتاح النار ، ومن السهل على الإنسان إذا أراد أن يوقع نفسه في النيران عندما يترك نفسه . فالنار بابها مفتوح للإنسان الكافر كما يقول عزّ من قائل : وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ وَالإِنْسِ ( الأعراف / 179 ) . ومن هنا يعرف الإنسان قيمته ، وهذه القيمة تكمن في ارادته ، ومشيئته . فبهما يختار الجنّة بما فيها من نعم أبدية ، أو النار بما تمتلئ به من أنواع العذاب . ومن خلال هذه النافذة علينا التعرف إلى أنفسنا ، والإنسان إنّما يعرف نفسه عبر نهايتها ، وبالمصير الذي ستؤول إليه . وهنا نصل إلى الموضوع الأساسي ؛ وهو الإجابة على التساؤل القائل : ما هو الإنسان ؟ فإذا أنت لم تعرف نفسك فإنك سوف تصبح هلوعاً وإذا مسّك الشر جزوعاً ، وإذا مسّك الخير منوعاً كما أشار إلى ذلك سبحانه وتعالى في محكم كتابه الكريم . أي أنّ الإنسان يتحوّل إلى كائن بسيط ساذج لا يهتمّ إلا بإشباع غرائزه الجسدية . وهذه الحياة التي يعيشها ، فينسى أساساً قضاياه الكبرى ومستقبله البعيد ، لأنّه في هذه الحالة سيحجّم نفسه ويصغّرها ، أضف إلى