السيد محمد تقي المدرسي
76
ليلة القدر معراج الصالحين
إنّنا الآن بأمسِّ الحاجة إلى التزوّد كما يول جل وعلا : وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى ( البقرة / 197 ) . فهناك أمامنا رحلة بعيدة متطاولة في أرض جرداء لا ماء فيها ولا كلأ ، ونحن في مسيس الحاجة فيها إلى التزوّد . ولا شك أن ليلة القدر هي أعظم الليالي التي من الممكن أن نتزوّد فيها بالتقوى والعلم والمعرفة لتغيير أنفسنا . وللأسف ؛ فإنّ الغالبية العظمى من الناس يعيشون في حالة غياب عن ذواتهم ، وعمّا أودعه الله تعالى فيهم من طاقات ومواهب وقدرات . وسأحاول فيما يلي أن أسلّط الأضواء على هذا الجانب الهام ، وذلك من خلال فتح نافذة ، فلنحاول أن ننظر عبرها لكي نستطيع أن نستوعب ونذهب في آفاق العلم بعيداً . ضرورة معرفة الإنسان لقدره وهذه النافذة التي أريد أن أفتحها أمامك - عزيزي القارئ - لكي تعرف نفسك ، وتعرف أنّ الله سبحانه وتعالى قد خلق من هو أعظم من ناحية الضخامة الجسديّة كالفيل والحوت وغيرهما ، ولكنّ هذه الحيوانات على ضخامتها وهيبتها سوف تتحوّل في يوم القيامة إلى تراب دون أن يكون أمامها حساب أو كتاب ، ودون أن تدخل جنّة ، أو ترد ناراً . أمّا الإنسان ؛ فحالته تختلف ، فهو يأتي إلى هذه الدنيا ليعيش مرارتها ، ويعاني من الهموم والمشاكل ، كما يقول تعالى : يَآ أَيُّهَا الإِنسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلَاقِيهِ ( الانشقاق / 6 ) ، وكما يقول : لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ فِي كَبَدٍ ( البلد / 4 ) ثم بعد ذلك ينزل في ساحة الموت