السيد محمد تقي المدرسي
66
ليلة القدر معراج الصالحين
نحذر من التسويف في استغلال هذا الشهر المبارك العظيم ، وأن نترك الممارسات التي لا طائل من ورائها من مثل الحضور في المجالس التي ترتكب فيها الذنوب والمعاصي ، والأحاديث التي تشغل الإنسان عن ذكر الله عز وجل . فعلينا أن نحذر من أن نفسد صيامنا بمثل هذه الأعمال التي ترين على القلب ، وتجعل الإنسان قاسياً لا يخشع عند الدعاء لقوله تعالى : كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِم مَّا كَانُوا يَكْسِبُونَ ( المطففين / 14 ) . فلنطهّر قلوبنا ، ولنحذر من أن نخرج من شهر رمضان كما دخلنا فيه . فلقلقة اللسان لا يمكن أن تنفع ، بل علينا أن نستشعر الندم الحقيقي على ذنوبنا ، وأن نعزم عزماً راسخاً على تركها ، وأن لا نعمد إلى تبرير ذنوبنا فنضاعفها ، ويحرمنا الله جلّ وعلا من المغفرة . شهر رمضان ؛ ولادة جديدة وهناك من الناس من يدخلون في شهر رمضان وهم مليئون بالذنوب ، ولكنّهم يخرجون منه وكأنهم ولدوا من جديد ، فتصبح قلوبهم وأنفسهم طاهرة نقية . ولكن هناك آخرين لا يغتنمون حتى ليالي الجمع ، فما بالك بليلة القدر ؟ ! إن مثل هذه الأوقات وفي طليعتها ليلة القدر قد خصّصت أساساً لأن ينشغل الإنسان في العبادة والتهجّد والدعاء وذكر الله ، وتصحيح مسار النفس ، وتحديد الذنوب ، والتفكير في المستقبل والتخطيط له . فالله سبحانه وتعالى لم يخلقنا ليدخلنا نار جهنم ، بل لكي يستضيفنا في الجنة ، ويغدق علينا من فضله ، ويوفّقنا إلى رضوانه الذي هو غاية ما يجب أن يطمح إليه الإنسان المؤمن في حياته .