السيد محمد تقي المدرسي

63

ليلة القدر معراج الصالحين

آخر غير الملائكة ، بل هم خلق أعظم من الملائكة ومن جبرائيل نفسه وميكائيل وإسرافيل . ويظهر من بعض الروايات أن إسرافيل هو أقرب الملائكة إلى الله سبحانه وتعالى ، وهناك روايات أخرى تفيد أنّ جبرائيل هو الأقرب . ولكنّ الذي يبدو من مجمل الروايات أنّ إسرافيل هو أقرب الملائكة ، لأنّه آخر ملك يبقى بعد قيام الساعة . ومع ذلك فإنّ إسرافيل ليس بأعظم من الروح ، وهذا الروح على عظمته يتنزّل على الإمام الحجة عليه السلام ، وهنا يمكننا أن نعرف جانباً من عظمة الإمام المهدي عجل الله فرجه ، بل جانباً من عظمة الإنسان عندما يعبد الله عز وجل حق عبادته بحيث يصل إلى درجة يتنزّل فيها الروح عليه . فالإنسان المخلوق من لحم ودم يصبح بفضل الله في مستوىً ينزّل فيه الروح عليه . وعلى هذا الأساس ؛ فانّ الروح هو خلق من خلق الله جل ثناؤه ، وأنّه يؤيّد به ملائكته . فإذا ما سمعنا أنّ جبرائيل يسمّى ب - ( الروح ) فلأنّ الله يؤيّده به كما يؤيّد نبيّنا الأعظم صلى الله عليه وآله وسائر الأنبياء ، ويؤيّد كذلك المؤمن الصالح من روحه . وأقصد بالروح هنا ( النور ) ؛ أي أنّه يؤيّده تأييداً عينيّاً بالروح . فالروح يتلقّى النور من الله جل وعلا ، ومنه ينبعث إلى الملائكة ؛ أي أنّ الله يؤيد كلًّا من الملائكة والرسل بالروح . وفي الحيقيقة ؛ فانّ هذه هي الروح التي سألوا النبي صلى الله عليه وآله عنها ، وأشار إليها تعالى في قوله : وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ ( الاسراء / 85 ) فجاءهم الجواب : قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَآ اوتِيتُم مِّنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا ( الاسراء / 85 ) . وهي نفسها الروح التي قال عنها عز من قائل : وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ ( البقرة / 87 ) . وأخيراً هي الروح التي أشار إليها القرآن الكريم في سورة القدر قائلًا : تَنَزَّلُ الْمَلآَئِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا .