السيد محمد تقي المدرسي

54

ليلة القدر معراج الصالحين

فقيل له : إنا جالدوك مائة جلدة من عذاب الله . فقال : لا أطيقها . فلم يزالوا به حتى انتهوا إلى جلدة واحدة ، فقالوا ليس منها بدّ . فقال : فبما تجلدونيها ؟ قالوا : نجلدك لأنّك صلّيت يوماً بغير وضوء ، ومررت على ضعيف فلم تنصره . قال : فجلدوه جلدة من عذاب الله عزّ وجلّ ، فامتلأ قبره ناراً " . « 1 » أقول : إن ليلة القدر فيها من العظمة مالا يعدّ أو يوصف ، حيث حيى فيها الرب عبده الإنسان ، فكان من الواجب عليه أن يطلب العبد إلى سيده الهداية إلى سبل السلام وإلى الورع والتقوى ، فمن دونها يصبح هذا العبد عرضة لعواصف السقوط والانحراف والضياع الأبدي ، ويكون كما الجسد الفاقد المناعة ، فما أن يدخله الداء حتى ينتشر في أوصاله ويقضي عليه . كذلك الإنسان لابد له من الطلب إلى بأن يزوده بالتقوى واليقين وأن يتزوّد بهما ، فهما خير زاد وخير لبوس ودرع وحصن . إن الإنسان ينبغي عليه أن يعرف بأن الله سبحانه وتعالى إذ يأمره وينهاه ، إنما لحبّه له وحنوه عليه . وهذا الحب لابد وأن يقابل بحبّ متقابل ، ولو كلّف ذلك تضحيةً وصبراً وصعبة . فمهما يبذل الإنسان في هذه الدنيا من تضحية فهو لا يعدو كونه قد ضحّى برخيص في مقابل الوعد الذي قطعه الله سبحانه على نفسه بأن ينصر من ينصره وأن الجنة قد أُعدّت للمتقين . . أقول ؛ إن الناس مدعوون في هذه الليلة بشكل مباشر إلى التعمق والتدبر والتبصر في حكمة وجود الإنسان وسر خلقته أساساً . ويؤكد القرآن العظيم عن لسان الله سبحانه : وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ( الذاريات / 56 ) ويفسر الإمام الحسين بن علي

--> ( 1 ) بحار الأنوار ، ج 77 ، ص 233 .