السيد محمد تقي المدرسي
52
ليلة القدر معراج الصالحين
إن هذا القول الشريف تجسيد خالص لنظرية الإسلام في سبب الخلقة ، النظرية التي احتوتها عشرات الآيات القرآنية ومئات الروايات التي وصلتنا عن الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله والأئمة المعصومين عليهم السلام ، وتناولها العلماء الأعلام قدس الله أرواحهم بالشرح والتفصيل . وعن هذا الحديث يقول الجاحظ وهو من أشد المعاندين لحق أئمة أهل البيت ما نصه : " هو جُماع الكلام الذي دوّنه الناس في كتبهم ، وتحاوروه بينهم " . أما أبو علي الجبائي وهو من كبار علماء الكلام فقد قال حينما سمع كلام الجاحظ ووصفه : " لقد صدق الجاحظ ، هذا ما لا يحتمله الزيادة والنقصان " . وكما هو واضح ، فإن المفاهيم التي انطوى عليها حديث أمير المؤمنين عليه السلام مناسبة تماماً بالنسبة إلى سياق أحاديثنا في هذه الأيام الرمضانية الجليلة ، لا سيما وأن هذه الأيام قد اجتمعت فيها مناسبتان عظيمتان ؛ إحداهما استشهاد سيدنا وإمامنا علي بن أبي طالب عليه السلام ، والذي نحزن لحزنه ونفرح لفرحه ونقتدي بهديه ، ويشعّ على قلوبنا إن شاء الله تعالى نور ولايته . والمناسبة الثانية هي ليلة القدر التي تبيّن للناس أكثر من غيرها عظمة الهيمنة الإلهية عليهم والعناية الربانية بهم ؛ الليلة التي هي مهبط الملائكة الداعين بالمغفرة لبني البشر . وهذا الهبوط قد يكون رمزاً يستطيع الناس الاستلهام منه ، كلٌ حسب مستوى إدراكه ووعيه . . إن الله جل جلاله وصف نفسه ب - الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ والرحمن في اللغة يعني واسع الرحمة ، والرحيم يعني عميم الرحمة ودائمها . فهو - عظمت