السيد محمد تقي المدرسي

50

ليلة القدر معراج الصالحين

والقرآن الكريم يؤكد على الدعاء في الكثير من آياته كقوله تعالى : ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ( غافر / 60 ) وقوله : وَإِذَا سَالَكَ عِبَادِي عَنِّي فَانِّي قَرِيبٌ اجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ ( البقرة / 186 ) وقوله : قُلْ مَا يَعْبَؤُا بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَآؤُكُمْ فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامَاً ( الفرقان / 77 ) . فعلنيا أن نتوجّه إلى الله بكل جوارحنا ، وبقلوب نقية ، وخلوص نيّة ، فندعوا ربنا ولا نكون مصداقاً لقوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ ( غافر / 60 ) . فلنجد في الدعاء ، ولا نيأس ولا نتكبّر ولا نكن غافلين عنه ، فهذا هو الله سبحانه معنا أينما كنّا ، ولا شيء يفصل بيننا وبينه إلّا الذنوب ، ولذلك كان الوصول إليه واجتيازها عبر جسر التوبة النصوح ، وطلب المغفرة ، والدعاء ، فلنقف بين يدي الجليل سويعات بقلوب منكسرة وعيون تفيض بالدمع ، ولنعرض ونعترف بذوبنا وخطايانا وظلمنا أمام الله ، ولنتب إليه ، ونعاهده على أن نردّ مظلمة كلّ من ظلمناه ، وحقّ كلّ من بخسناه حقّه فأكلناه بالحرام ، ثم لنسأله سبحانه أن يغفر لنا ، ويتوب علينا ، فهو التواب الرحيم ذو المغفرة . أسأل الله سبحانه أن يجعل في هذا الدعاء بركة لنفسي ولإخواني ، وأن يعرّفنا فضيلة ليلة القدر ، وشرفها ، ويعيننا على أنفسنا ، وينصرنا على عدوّنا وعدوّه الشيطان الرجيم ، انّه ولي التوفيق .