السيد محمد تقي المدرسي
35
ليلة القدر معراج الصالحين
فكم من النعم والخيرات والبركات التي أنعم الله بها علينا كما يقول تعالى : وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَآ ( إبراهيم / 34 ) لو فقدنا واحدة منها لتحوّلت حياتنا إلى ألم وفاقة لا ينقطعان ، وذلك خزي محيط بنا والعياذ بالله - . وتعتبر نعمة البصر من تلك النعم التي لا تحصى ، فانظروا وتأمّلوا كم هي عظيمة ، وكيف أنّ الحياة ستفقد طعمها وقيمتها إن هي فقدت ، وقد قال لي أحد الذين حُرموا من هذه النعمة : لولا انّ الانتحار حرام لفضّلته على هذه الحياة وأنا لا أعرف تعبيراً أبلغ من هذا يظهر قيمة هذه النعمة العظيمة وفضله الكبير - سبحانه - في منحها لنا . وأنت لو نظرت في ملامح الرجل الضرير وتقاسيم وجهه بدقّة للاحظت فيه آثاراً من الذلّة ، لعلّ أولى علائمها احتياجه لمن يقوده ويهديه . النكران وقلّة الشكر ومع ذلك كله ؛ ترى عظم نكراننا ، وقلّة شكرنا إن كان هناك شكر ، وقلّة حمدنا إن وفّقنا لهذا الحمد . والأنكى من ذلك جرأتنا على الله تعالى في كثير من أفعالنا وأقوالنا ، والحمد لله حمداً لا ينقطع إذ عاملنا بالفضل ولم يعاملنا بالعدل ، وإلّا فنحن لا نستحقّ حتى هذا الهواء الذي نتنفّسه . أفليس الأولى بنا أن ننظر إلى هؤلاء الذين من حولنا من المعوّقين الذين يستشعرون الذلّ والحاجة لمن يعيش معهم ، تُرى ما الذي يجول في خاطر كسيح الرجلين واليدين وهو يرى الناس رجالًا ونساءً وأطفالًا يسيرون بسهولة ، ويأكلون ويشربون ويكتبون ويعملون بأيديهم بدون أي حرج أو حاجة إلى مُعين ؟ لو فكّرنا بما يدور في خاطر هذا المعوّق لعرفنا قيمة النعمة العظيمة التي نرفل فيها .