السيد محمد تقي المدرسي

87

عاشورا (امتداد لحركة الأنبياء)

« ان كان دين محمد لم يستقم إلا بقتلي ، يا سيوف خذيني » . بإمكان الإمام الحسين ( ع ) أن يختار طريقاً للخلاص من الموت بل والانتصار على يزيد ، ولن صمم على مواصلة مسيرته الرسالية من أجل نصرة الله والحق . الإمام الحسين ( ع ) وتكاملية العطاء . نستلهم من هذه الذكرى التي تتجدد كل عام انه حينما يريد الانسان أن يهب نفسه لله فلا يجب أن يطلب لنفسه شيئاً مما وهب ، لان الأفضل أن يهب الكل وإلا فلا يجب عليه أن يسقط من فكره الذاتية ، واسقاط الاعتبارات الذاتية هو الهدف الذي من أجله قام الإمام الحسين ( ع ) في كربلاء ، فلقد أعطى الإمام الحسين ( ع ) جميع من حوله الاذن بالبراز ، وأول من بارز أمام الإمام الحسين ( ع ) ابنه على الأكبر ( ع ) وهو أحب أبنائه إلى قلبه ، فكم كان الإمام الحسين ( ع ) يحبه ، لأنه بقدر التصاق الأئمة والمصلحين بمبادئهم ورسالاتهم يلتصقون بالمعاني الانسانية فهم يبلغون القمة في شفقتهم على أبنائهم ، لا سيما إذا كان الابن يمثل في ذاته رسالتهم مثل [ علي الأكبر « ع » ] الذي هو أشبه الناس خلقاً وخلقاً برسول الله الذي يقول عنه الله عز وجل : « وانك لعلى خلق عظيم » . فتتجدد محبة الإمام الحسين ( ع ) لابنه الأكبر لأنه رمز لرسول الله الذي هو بدوره رمز للأخلاق الفاضلة ، ولكن مع كل ذلك يأذن لابنه بالبراز