السيد محمد تقي المدرسي

84

عاشورا (امتداد لحركة الأنبياء)

كل لسان وفي كل مكان بل في كل مناسبة ، ويحق لنا أن نتساءل : لماذا كان الإمام الحسين ( ع ) كذلك ؟ لقد قام الإمام الحسين ( ع ) بثورة وتحول مع مرور الزمن إلى ثورة ، بل إلى مفجر للثورات في ضمير الانسان ، ولم يعد الإمام الحسين ( ع ) ذلك القتيل على رمضاء كربلاء ، ولم تعد عاشوراء تلك الفترة المحدودة من الزمن فقد أصبح الامام رمزاً للثورة ، وحينما نذكر الإمام الحسين ( ع ) تجري دموعنا وتلتهب مشاعرنا وعواطفنا بصورة إرادية وغير إرادية ، ويعبر عن هذه الحقيقة حديث شريف جاء على لسان النبي آدم ( ع ) يخبره فيها بالحوادث التي ستقع في الأرض من بعده ، ومن جملة ما أوحى اليه قصة رسالة خاتم الأنبياء والرسل أجمعين عليهم السلام وبين له بأن الأئمة والأوصياء من بعده منه ، فلما انتهى إلى ذكر الإمام الحسين ( ع ) قال آدم : « اني استبشر كلما مر عليّ اسم من أسمائهم إلا عند ذكر الإمام الحسين ( ع ) فإني أشعر بالحزن والكآبة ، فلماذا ؟ ، فأوحى اليه الله سبحانه وتعالى بقصة كربلاء بصورة مفصلة » . هكذا تصور لنا الأحاديث المأثورة تحوّل الإمام الحسين ( ع ) من شخص إلى رمز ، ومن رمز إلى مسيرة ، ومن مسيرة إلى حقيقة ثورية ، وعندما نقول بأن الإمام الحسين ( ع ) كان ثورة فهذا يعني ان كل قلب يتفجر ثورة حينما يرتبط بينبوع الإمام ( ع ) وحينما يذكر الإمام الحسين ( ع ) تقفز إلى الأذهان فكرة الشهادة والبطولة والفداء ، وكل معاني العمل من أجل الله والمستضعفين والمحرومين في الأرض ، وكلما تجددت ذكرى عاشوراء