السيد محمد تقي المدرسي

81

عاشورا (امتداد لحركة الأنبياء)

وإذا كانت هناك بطولة حقيقية فهي هذه البطولة ، البطل كل البطل هو الذي يصرع نفسه في ساعات الشدة وأشجع الناس من غلب هواه ، وكم نستطيع أن نصلح أنفسنا ونصلح مجتمعنا ، إذا استلهمنا درس التوبة من الحر ، فإن لم تكن لدينا إرادة تعصمنا من الوقوع في المعاصي فلا أقل تكون لدينا شجاعة تخرجنا مما وقعنا فيه وهذا درس الحر بن يزيد الرياحي لنا . يأتي إلى الإمام الحسين ( ع ) مطأطأ الرأس فيقول الإمام الحسين ( ع ) للحر : ( يا شيخ ارفع رأسك من أنت ؟ فيقول : أنا حر . . أنا الذي جعجت بك الطريق يا أبا عبد الله ، لقد كنت أول خارج عليك فأذن لي أن أكون أول شهيد بين يديك . . فيسمح له الإمام الحسين عليه الصلاة والسلام ، بذلك فيأتي إلى صحراء كربلاء يقاتلهم ، بعد ما يعظهم فلا تنفعهم الموعظة شيئاً ، وحينما يصرع ينادي بالامام الحسين ( ع ) فيأتيه الامام كالصقر . يقول الامام : « ما أخطأت أمك إذ سمتك حراً . . أنت حر في الدنيا وسعيد في الأخرة » . يقول بعض المؤرخين أنه في اللحظات الأخيرة وكان يرمق آخر أنفاس الحياة ، فتح عينيه الكريمتين فرأى رأسه في حضن الإمام الحسين ( ع ) فتبسم بسمة وسلم الروح . كم هي سعادة الانسان ، وكم هو فلاحه ، وكم يكون فرحه وشعوره