السيد محمد تقي المدرسي

6

عاشورا (امتداد لحركة الأنبياء)

القائمة ، وثقافة الشعوب . . ثقافة الثورة التي تعطي الشرعية لبناء المستقبل . وعاشوراء في تاريخنا الاسلامي تؤكد شرعية الثورة ، وتعطينا بداية للعمل الثوري كون الحق لا يبتدأ مرحلته بالاستسلام والسكوت ، والذل والخنوع ، وانما يبدأ بالرفض . . كلمة التوحيد تبدأ بحرف [ لا ] ونقول : « لا إله إلا الله » . هذه العبارة التي تجسد تكريساً للرسالات السماوية ، فكل الأنبياء عليهم صلوات الله قد جاءوا لكي يكرسوا خط الحنفية البيضاء . أي : الرفض لكل ما هو شرك وفساد وانحراف ، وخط الرفض هذا الذي انبعث في الأمة الاسلامية كان موجهاً ضد الخارج ، أي ضد من سموا بالكفار والمشركين والجاهلين ، لان حركة الفتح الاسلامي المتصاعدة منذ بداية الهجرة تقريباً وحتى سنة ( 61 ) والتي كانت كأمواج البحر تتوسع في سرعة هائلة ، وجهت رفض الأمة وتمرد الجماهير وثورة الشعب ضد الأجنبي ، ولذلك كانت كل البطولات التي سجلت في تاريخنا الاسلامي قبل ملحمة كربلاء موجهة لأعداء الأمة الخارجيين ، وليس ضد الانحراف الداخلي الذي كان ينخر في أعماق الأمة الاسلامية ، وفي نفس الوقت كانت النفوس الابية والروح المتعطشة للشهادة والقلوب الملتهبة ايماناً وحماساً من أجل الدين ، كانت تترك داخل البلاد وتتوجه إلى الفتوحات الاسلامية خارج البلاد حتى أصبح المثل الاعلى للشهيد هو أن يقتل في حدود الأمة الاسلامية ، أما داخل الدولة فكانت عربدات معاوية ومفاسد يزيد ، وجرائم زياد وابن زياد ، وتحريفات سمرة بن جندب ، ومن أشبه هي