السيد محمد تقي المدرسي
45
عاشورا (امتداد لحركة الأنبياء)
القوة والشجاعة ، بل وتلك الشرعية أن يفعل ما فعله ابن الزبير من بعده ، وما فعلته حركة القرامطة في البحرين والبصرة وما فعلته ثورة الزنج في البصرة التي كادت أن تسيطر على بغداد ، وما فعله غيره من الذين حملوا راية الثورة ، ولكنه لم يفعل شيئاً من ذلك ولم يجبر أحد بالالتحاق به ، وكان الإمام الحسين ( ع ) في مكة المكرمة أميراً الحج ، ولو بقي في مكة تلك السنة مع تلك الجماهير التي كانت تلتف من حوله وتصلي وراءه ، وقد كان هو القائد الروحي الذي لا يرقى اليه شك في العالم الاسلامي كله ، لكن مع ذلك لم يتسلط ويتجبر على الناس بقوة السلاح ، وكان بامكانه أن يفعل ذلك ، ولم يجذب الناس في مكة لحركته بالقوة ، ولم يخضعهم له بل بيّن لهم كل الحقيقة ، حتى أنه حينما جيء اليه بخبر مقتل مسلم بن عقيل ، وتحوّل الكوفة من الثورة على الحكم الظالم إلى الثورة المضادة حيث عمل ابن زياد في الكوفة حركة انقلابية مضادة ضد الحركة الثورية الرسالية التي قادها مسلم بن عقيل ، وقتل مسلم وقتل هاني معه ، وحينما وصل الإمام الحسين ( ع ) هذا الخبر وهو في منزل بين كربلاء ومكة المكرمة اسمه « زورد » قال له ذلك الذي جاء بالخبر ، يا بن رسول الله أخبرك سراً أم علناً ، قال دون هؤلاء من سر ، وكان الإمام الحسين عليه الصلاة والسلام يعرف خبر السوء في الكوفة ، وكان يعرف ان هذا الركب إنما انحرف عن الطريق وتنكب عن الطريق لكي لا يلتقى به فينبأه بأخبار الكوفة ، ولكن مع ذلك قال ما دون هؤلاء القوم من سر ، لماذا ؟ لان حركته كانت اصلاحية لا سائرة ضمن حركة الطاغوت ، لم تهدف إلى تحكيم طاغوت مكان طاغوت آخر ، انّى كان الطاغوت الثاني