السيد محمد تقي المدرسي

4

عاشورا (امتداد لحركة الأنبياء)

وحينما يترسخ مبدأ وتتكرس عقيدة تتجذر قيمه بدماء الشهداء في أوج المعركة بين الجاهلية والاسلام ، فلابد أن يبقى ذلك المبدأ وتبقى تلك العقيدة راسخة شامخة دائماً . وكربلاء ليست مدرسة للبطولة الثورية فقط ، وانما هي أيضاً مدرسة لبطولة الانسان حينما يخرج من ذاته ، من شح نفسه من حدوده الضيقة ليملأ الدنيا شجاعة وبطولة . . كربلاء مدرسة الوفاء ، مدرسة التبتل والضراع ، مدرسة الحب والتضحية ، مدرسة العلم والتقوى ، بالإضافة إلى أنها مدرسة الجهاد والاستشهاد . وبالتالي فان كربلاء رمز لكل ملحمة . . وبذلك أصبحت مسيرة . إذ أننا حينما نجدد ذكرى الإمام الحسين ( ع ) وأهل بيته وأصحابه المستشهدين في أرض كربلاء في سنة ( 61 ) من الهجرة ، فإننا نتذكر ايضاً ملحمة مسلم بن عقيل في الكوفة ، وملحمة الحسين الشهيد ، صاحب فخ بين مكة والمدينة ، وجهاد الابطال من أبناء الإمام الحسين ، وأبناء زيد بن علي بن الحسين ، وبالتالي فإننا نتذكر مكابدة كل الثائرين عبر تاريخنا الملئ بدم الثوار ، والمضوّع بأجساد شهدائنا الطاهرة . من هنا أصبحت [ كل أرض كربلاء ] و [ كل يوم عاشوراء ] ، لان كليهما قد استوعب تجربتنا . وتعظيمنا نحن الأمة الاسلامية الثورية وتقديرنا وتكرينما لهذه الملحمة ، انما هو تكريم لكل ثورة رسالية أصيلة ، ولكل دم زكي طاهر أريق في أية ثورة . ولذلك وفي بداية هذه السنة الهجرية الثامنة بعد الأربعمائة والألف