السيد محمد تقي المدرسي
122
عاشورا (امتداد لحركة الأنبياء)
ولأنها لا تريد فقط تحرير الأرض ، بالرغم من أن تحرير الأرض شيء عظيم ، ولكنه ليس الهدف الأساسي ، وإنما الهدف هو تحرير الانسان ، وهذا الهدف لا يتحقق الا بعد إزالة الطغاة ، ولكن لا يعني ذلك ان هذا هو الهدف الأول والأخير ، فيحررون الأرض ويحررون الانسان ، بل وقبل ذلك وأهم من ذلك أن يحرروا أنفسهم من ضغط الشهوات ، ومن أغلال النفس وقيود الجبت . ان الجهاد في سبيل الله تعالى ، والصراع مع الأعداء ينعكس على النفس البشرية ، فالانسان الذي يجاهد في سبيل الله تعالى مخلصاً يكون الجهاد بالنسبة اليه معراجاً يعرج بروحه إلى الله تعالى . « والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا » ( 69 / العنكبوت ) . ان الذين يجاهدون في سبيل الله ، يعرفون الطرق المؤدية إلى الله سبحانه وتعالى ، وهذا هو هدف الأنبياء ( ع ) ، وفي كربلاء نجد نماذج من هذه الاستقامة ، ومن هذا النوع الجهاد ، وأبعاد استقامة الإمام الحسين ( ع ) في يوم عاشوراء من خلال قراءة دعاء عرفة والتدبر فيه ، وخصوصاً في كلمته التي يقول فيها : « فإن لم تكن غضبت عليّ فلا أبالي سبحانك غيرك ان عافيتك أوسع لي » . والعافية أحسن من المرض ، والسلم أفضل من الحرب ، والامن أفضل من الخوف ، ولكن ليس هذا هو الهدف الأساسي ، إنما الهدف الأساسي هو