السيد محمد تقي المدرسي

117

عاشورا (امتداد لحركة الأنبياء)

بألفاظ ، كيف نعبر عن النور لمن لم يجد النور ، بل كيف نعبر عن النور لمن وجد النور ، وأكتشفه ووصل إلى كنهه . ان أية كلمة لا تستطيع أن تكون أوضح تعبيراً من وصول هذا الانسان إلى النور ذاته ، أما الذي لم يصل إلى النور ولم يهتد اليه فإنه كالأعمى ، كلما فسّرت له كلمة النور كلما ازداد غموضاً عنده . وابتعاداً عن فهم حقيقة النور ، ويسأل ما هو النور ؟ وكذلك حينما نقول الاتصال بالله فان كل انسان قد وجد لحظات من الاتصال النوراني في حياته لا أقل لحظات العسر الشديد . . أو لحظات الانقطاع عن الدنيا . . أو لحظات التبتل . . وفي تلك اللحظات عرفنا ونعرف ماذا يعني الاتصال بالله . ماذا يعني الاتصال بالله ؟ ان الاتصال بالله يعني ، ان الانسان في تلك اللحظات لا يجد شيئاً أفضل عنده من الله سبحانه وتعالى ، يحبه حباً عميقاً ، وهو لا يستطيع أن يسأل نفسه لماذا ؟ لأنه ينسى نفسه في تلك اللحظات التي تتصل روح البشر بنور الله سبحانه وتعالى . ان الأنبياء ( ع ) والأئمة والأولياء والصالحون ، في أغلب أوقاتهم‌ان لم تكن كل أوقاتهم‌يعيشون هذه الحالة ، فقلوبهم بين أصابع الرحمن ، ونفوسهم معلقة بعرش الله ، فتراهم يعيشون مع الناس ولكنهم في الواقع يعشون مع الله .