السيد محمد تقي المدرسي
103
عاشورا (امتداد لحركة الأنبياء)
الحزب الأموي الذي كان يخطط للسيطرة على البلاد الاسلامية منذ البدء تحت إمرة ( أبو سفيان ) الذي جاء إلى الإمام علي ( ع ) بعد وفاة النبي ( ص ) وقال له : لأملأنها لك خيلًا ورجلًا . لماذا تجلس في البيت ؟ . . أخرج وأنا معك . الإمام قال : اني أرفض أخرج من بيتي ، لأنه علم مقاصده وعرف ما يريده ، وهكذا كان الحزب يعمل لاستلام السلطة ، فلم يكن كلام النبي ( ص ) مجرد تنبأ - بالرغم من إعتقادنا بأن النبي ( ص ) عن طريق الله سبحانه وتعالى - حينما قال : ( إذا رأيتم معاوية هذا على منبر فأقتلوه وما أظنكم تفعلون ذلك ) لم يكن مجرد تنبأ ، وإنما كانت كل المؤشرات تدل على ذلك . المؤامرات كانت محبوكة . . حين جمع الحزب الأموي نفسه ولملم خيوطه وربط قياداته بقواعده منذ أيام النبي ( ص ) فالانحراف في الأمة الاسلامية لم يبدأ في وادي كربلاء ولا حتى بالانقلاب العسكري الذي قاده ابن زياد ضد مسلم بن عقيل في الكوفة . وهكذا في كل أمة ، الانحرافت الاقتصادية ، والانحرافات الثقافية ، والانحرافات الخلقية ، وغيرها من الانحرافات لا تبدأ مرة واحدة وبصورة مفاجئة . بل انها تبدأ تدريجياً ، والمشكلة هي ان الناس دائماً ينظرون إلى نهاية الانحراف . فحينما يموت المريض يلمسون بأنه كان مريضاً ، وكأنه فجأة بدأت عوارض المرض على جسمه وفي نفس ذلك اليوم ما ت المريض ، والناس لا تشعر مثل ذلك الطبيب حينما ينظر إلى شخص مصاب بسرطان