السيد محمد تقي المدرسي

13

أحاديث رمضانية

عليه وآله وسلم أن يبلغها الإنسان على الأرض عموماً ، وإلى المؤمنين على وجه الخصوص ، وهي أنه قد كتب على نفسه الرحمة ، وهو دونما أي تأثير خارجي - والعياذ بالله جل جلاله - أراد الرحمة ، فكان من أعظم أسمائه الحسنى اسما " الرحمن ، الرحيم " وكانت رحمته واسعة ، رحمة سبقت كل الغضب ، وكل ذنوب العباد . فتمثلت هذه الرحمة الإلهية بأنه من عمل سوءاً من المؤمنين ثم تاب توبةً ملِؤها الندم والعزم على الخير والصلاح ، والإحساس بالحاجة إلى التطهر والنقاء ، والعودة إلى الرب الغفور الرحيم ، وإلى تلك الحالة المعنوية والفطرة السليمة ، وإرادة عدم الاحتجاب عن المناجاة المباشرة مع الله تعالى . . . تاب الله عليه فالإنسان إذا ظلم الناس فقد أفسد حياته وضميره بادئ بدء ؛ وإن من لا يحترم الآخرين لا يحترم نفسه ، لأنه واحد منهم ، ولا يمكن أن يتصور انفصاله عمن حوله بحالٍ من الأحوال . . وهو إذا ما أراد أن يصلح ، فعليه أن يصلح ما بينه وبينهم ، وذلك كأن يدفع بالظلامة عنهم ، ويطلب البراءة منهم ، وأن يحطم الحواجز النفسية والأخلاقية والاجتماعية والاقتصادية التي تفصل بينهما . إذن ؛ فالتوبة لا تتحقق لها مصداقية تُذكر ما لم تتبعها خطوات إصلاحية ، تستحق بموجبها الرحمة التي كتبها الله على نفسه ، فيأخذ بيده إلى ممارسة المزيد من أعمال الخير والصلاح ، وإذ ذاك يتم التوافق والانسجام بين عمل الإنسان وسيرته ، وبين ما يريده الله سبحانه وتعالى من الإنسان وما يحبذه له .