السيد محمد تقي المدرسي
34
التاريخ الإسلامي (دروس وعبر)
وعندما فتح العرب بلاد خراسان وبلاد ما وراء النهر ، وبلاد الخليج والسند والهند . قام قسم من أهل هذه البلدان بالتوافد على العاصمة الكوفة . فأصبحت هناك مجموعات مراقبة متنوعة . " كانت الكوفة اولًا منزل العرب وحدهم ، وكان غالبيتهم عناصر متحضرة من اليمن وحضرموت مثل قبيلة " كندة " و " بجيلة " . ثم نزل الكوفة بعد تمصيرها وبنائها عدد من الموالي ، من الفرس ، واخلاط من أبناء المدن المجاورة كالسريان والنبط والنصارى واليهود « 1 » . النظام الأموي عنصرية أم اسلام الكثير من المؤرخين حينما يكتبون عن الحكم الأموي فإنهم يقولون ( الحكم العربي ) لان الأمويين اعتمدوا على العصبية العربية وكانوا يعتمدون على الجيش العربي الموجود في سوريا ، كما ذكرنا آنفاً . ويومها ابعد الموالي عن الحكم ، ورغم انهم كانوا مسلمين الا انهم ظلوا محرومين من حقوقهم في الدولة الاسلامية ، فكانوا مواطنين من الدرجة الثانية ، وقد بقي الموالي أجانب في الوطن الاسلامي في عصر الأمويين . لذلك ثار الموالي على القوانين المجحفة بحقهم ، فهم قد امتزجوا مع العرب وأصبحوا يتكلمون العربية وأصبحوا جزءاً لا يتجزء من المجتمع الاسلامي ، وهنا كان يمكن ان تقوم حركتان : الأولى : حركة ارتداد ، وذلك بان يعود الفرس إلى ديانتهم السابقة ويكونّوا لهم كتلة يحاربون بها الدولة الأموية . الثانية : قيام حركة دفاع عن حقوق الموالي تحت راية الاسلام . القاعدة الاجتماعية للحركات الرسالية ولو قام الفرس وسائر الموالي بالرجوع إلى دياناتهم السابقة فحتى لو كانوا
--> ( 1 ) المصدر / ص 276 .