السيد محمد تقي المدرسي
31
التاريخ الإسلامي (دروس وعبر)
ابنه أو ابن عمه مكانه ، وعلى ان يكون لهم الأمر والنهي ، وصدر المجلس فعن رأي منهم بمشورة وكل ما كان من حل وعقدٍ فعن رأي منهم ومشورة . فرضي مروان بذلك ، فانقاد إليه . وقال له مالك بن هبيرة اليشكري : انه ليست لك في أعناقنا بيعة ، وليس نقاتل الا عن عرض دنيا فان تكن لنا ما كان لنا معاوية ويزيد نصرناك ، وان تكن الأخرى فوالله ما قريش عندنا الا سواء ، فاجابه مروان إلى ما سأل « 1 » . ضحالة الوعي السياسي في الشام وهكذا تأسس في الشام حكم عسكري يعتمد على أقوى العناصر العسكرية في الجزيرة العربية وخلفه إمبراطورية تدعمه وقام على قاعدة من أهل الشام الذين سئل أحد زعمائهم وأهل الرأي والعقل منهم : من أبو تراب هذا الذي يلعنه الامام ( أي امام الجماعة ) على المنبر ؟ قال : أراه لصاً من لصوص الفتن ، وكما حكى الجاحظ إذ يقول : سمعت رجلا من العامة وهو حاج وقد ذكر له البيت يقول : إذا اتيته من يكلمني منه ؟ وانه اخبره صديق له أنه قال له رجل منهم وقد سمعه يصلي على محمد ( صلى الله عليه وآله ) : ما تقول في محمد هذا ؟ اربنا هو ؟ « 2 » . أولم يصلّ فيهم معاوية صلاة الجمعة يوم الأربعاء في مسيره إلى صفين « 3 » . فهذا التخلف في أهل الشام كان قاعدة لحكم آل أمية ، حتى أن الخلفاء الأمويين إذا جاء أحد معارضيهم إلى الشام ، لم يسمحوا له بالمكوث في الشام لئلا يقلب عليهم الامر . ومرة عند ذهاب الإمام الباقر إلى هشام بن عبد الملك في الشام وبعد ان رأى هشام ان الناس ماجوا وخاضوا إلى دار الامام ، طلب منه ان ينصرف إلى المدينة من ساعته ولا يجلس في الشام ابداً مع أن هشاما هذا كان عاشر الخلفاء الأمويين ، الا ان أهل الشام حتى ذلك الوقت لم يكونوا يعرفون حقيقة الأمويين نتيجة التعتيم الذي انتهجه بني أمية والذي اسندوه بالسيف لكل
--> ( 1 ) مروج الذهب / ج 3 / ص 86 . ( 2 ) المصدر السابق / ج 3 / ص 32 . ( 3 ) الغدير / ج 10 / ص 195 .