السيد محمد تقي المدرسي

16

التاريخ الإسلامي (دروس وعبر)

قد ذهبوا ، وكذلك بني العباس الذين وقفوا نفس الموقف المعارض للحركة الرسالية قد انتهوا . ولكننا نتسائل . . لماذا بقيت التهم والأفكار السلبية ضد الخط الرسالي ، حتى اننا نرى اقلاماً محسوبةً على التقدمية تكتب عن الثوار الاسلاميين ولا تتورع ان تلصق التهم غير الصحيحة بهم . الكاتب حسن إبراهيم المؤرخ الأستاذ في عدة جامعات في بعض الدول الغربية وفي الولايات المتحدة الأمريكية . هذا المؤلف في كتابه ( تاريخ الاسلام السياسي ) حينما يتحدث عن " المختار ابن أبي عبيدة الثقفي " فإنه يلصق به نفس التهم التي الصقها به أعداؤه من الزبيريين والأمويين ، في حين انه رجل مفكر ومتعلم ويعرف بان المختار كان ثائراً ضد الزبيريين وقتل بسيف مصعب وانه لا يمكن لأي مؤرخ زبيري ان يتكلم عن المختار إلّا بالسوء باعتباره ثار ضدهم . كما لا يمكن لمروان بن الحكم أو سليمان بن عبد الملك أو اوليد من الخلفاء الأمويين أو اتباعهم إذا كتبوا أو تحدثوا عن المختار إلّا ان يتكلموا باطلًا باعتباره ثار ضدهم . ولكن كيف يسمح هذا الكاتب لنفسه ان يسترسل مع التهم الرخيصة التي الصقها الزبيريون والأمويون بالمختار ؟ لماذا ؟ وكيف حدث ذلك عند مؤرخينا ؟ لقد حدث ذلك في تاريخنا لثلاثة أسباب : السبب الأول : غفلة أصحاب القضية الرساليين وقد تمثلت غفلتهم في غفلة الأقلام والكتب عن القيام بمقاومة مزيفي الحقائق التاريخية . السبب الثاني : غفلة الكتاب ، وتكمن غفلتهم في عدم التحقق من التاريخ والبحث عن الحقائق التاريخية السليمة ، فالمؤرخون ليسوا جميعهم أغبياء وذوي مصالح وانما أكثرهم يغفلون . السبب الثالث : وهو أهم وأخطر الأسباب الثلاثة ، وهو وجود الخلفية التي