السيد محمد تقي المدرسي

12

التاريخ الإسلامي (دروس وعبر)

ان الدراسة الواعية للتاريخ ، وتتبع الحوادث التاريخية ودراسة ظروف حياة كل امام ، تظهر لنا ان ليس هناك من تناقض بين حياة وأهداف امام وآخر ، وانما الاختلاف منشؤه اختلاف الظروف التاريخية التي كانوا فيها ، وهكذا تكون معرفة التاريخ ظرورية لمعرفة الأحكام الشرعية . وهكذا فإنني اعتقد بان الفقهاء وخصوصا المتأخرين منهم لو بحثوا تاريخ الأئمة بحثاً دقيقاً ومن جميع النواحي السياسية والاجتماعية ، والاقتصادية ، وحتى من الناحية الديموغرافية ، لاستطاعوا معرفة أسباب بعض الاختلافات بين الاخبار ، ولاستطاعوا بالتالي ان يستفيدوا من سيرة الأئمة ( عليهم السلام ) بشكل أكبر . ان الطريقة التي ندرس بها علوم الاسلام ، وخصوصاً الفقه ، هي الطريقة التجزيئية التي تجزء العلم ، فنبحث التاريخ وحده ، والفقه وحده ، بينما الفقه والتاريخ كل لا يتجزأ . وهذه الطريقة هي المسؤولة عن بقاء بعض النقاط غامضة في الفقه الاسلامي بل وفي السيرة . هذا اولًا . التاريخ ينبوع الحضارة ثانياً : ان من الضروري معرفة تجربة الحياة ولان عمر الانسان قصير عن معرفة كل ما في الحياة . فعمر الانسان قد يطول إلى سبعين سنة ، وإذا أراد ان يجرب كل شيء بنفسه ، فإنه يحتاج إلى القيام بملايين التجارب . فلولا ان الانسان يستفيد من التجارب السابقة ويستفيد من تاريخه لما كان قد وصل إلى ما وصل اليه من التقدم العلمي ، فهو يبني حياته بما انتهى اليه الأولون ، وليس يبدؤها من الصفر . مثلا من أهم مكاسب البشر عبر التاريخ هي لغته التي يتحدث بها ، فاللغة هي التي تحتوي الثقافة وتشكل الوعاء الذي يحملها ، والثقافة بدورها هي التي تحدد نوعية واتجاه الحضارة . . كما أن اللغة وتطورها هو بحد ذاته يبين نوعية تاريخ الأمة ، فاللغة حضارة وتاريخ . فإذا كانت كلمة ماء مثلا تدل على هذا السائل ، وكلمة