أبي الفضل عبد الله بن محمد الغماري الحسني ( ابن الصديق الغماري )
52
إرغام المبتدع الغبي بجواز التوسل بالنبي ( ص )
لأنه لا يؤيده دليل ولا برهان ، ولا تشهد له قواعد علم الحديث التي يحتكم إليها عند الخلاف ، ويرجع إلى فصلها عند النزاع . وإن كان الألباني لا يقول بقاعدة ، ولا يرجع إلى أصل يحتكم إليه . وهو يخترع القواعد على حسب ما يظهر له ويريد فهمه ، ولهذه تجده في كلامه على الأحاديث يصحح ويضعف ويثبت ويبطل بما يخالفه هو نفسه إذا اقتضى نظره وجداله وخصامه ولدده ذلك . لأن قواعده مبعثرة ، فلا هي تابعة لأهل الحديث ، ولا لأهل الأصول ، ولا للفقهاء ، وغرضه بذلك الهرب من الوقوع في يد خصمه إذ وقع في نزاع فيما يختاره من الأقوال الشاذة الواهية وهي كثيرة ، في صفة صلاته ، وتجهيز جنازته ، وحجاب امرأته ، وحلية نسائه ، وسلسلة أحاديثه ، بحيث لو تتبعها الانسان لأخرج منها كتابا مفيدا للفكاهة وقت الاستراحة من العمل الشاق ، يصلح أن يكون ذيلا لكتاب : " أخبار الحمقى والمغفلين " لابن الجوزي - رحمه الله تعالى - . ومن شذوذه المضحك : ما وقع منه في شأن الحارث من جزمه بكذبه ، واعتراضه علي في توثيقي له ، الأمر الذي يوهم الغر المبتدئ أني تفردت بذلك عن الجمهور . وهو اعتراض - كما قلت - ينبئ عن جهل ، وعجز ، وقلة اطلاع ، وتهجم على القول لمجرد النزاع والجدال ونشر الخصام لا غير . ولولا أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : " اتركوا الترك " لخضنا معه في بيان أوهامه الساقطة ، وأقواله الخارجة عن إجماع المسلمين ، في المصطلح والحديث وفي الأصول ، الذي ظهر من كلامه فيه أنه لا يتقنه ، ولا يحسن معرفته ، ولذلك يخالف قواعده المقررة عند أهله . وكذلك أقواله في الفروع التي خالف فيها إجماع السلف والخلف ، رغبة في التفرقة وبث الشقاق والخلاف ، فيما لا يفيد ولا ينفع المسلمين ، بل يضرهم وينفع غيرهم ، الأمر الذي يدل على دغل ، والعياذ بالله تعالى .